طالب أحد رواد الأعمال السعوديين ومالك العلامة التجارية "دي كونسبت" لتنظيم المعارض عبدالعزيز المقيطيب، بإيجاد مرجعية لتنظيم وتقييم العلامات التجارية، وتهتم بحمايتها، داعياً إلى تفعيل أكبر لنظام العلامة التجارية في الجهات القضائية، مشيراً إلى أنه تعرض لمشكلة عدم الاعتراف بالعلامة التجارية في المرافعات القضائية، عندما قام بشراء أحد المشروعات التجارية.
وأضاف المقيطيب: "اشتريت مشروعاً وكان من ضمن مبلغ الشراء سعر محدد للعلامة التجارية الخاصة بالمشروع، إلا أنني اكتشفت بعد الشراء أن العلامة ليست موثقة في وزارة التجارة، وتقدمت بشكوى في القضاء، وأرفقت في شكواي نظام العلامة التجارية مطبوعاً، إلا أن القاضي لم يعترف بها".
ودعا المقيطيب إلى ضرورة أن تكون لقضايا العلامات التجارية جهة قضائية متخصصة، للفصل في النزاعات الناتجة عن مشاكل الغش التجاري في العلامات، لافتاً إلى أن المملكة مزدحمة بمشروعات قد تكون بسيطة إلا أن النشاط الواحد يملكه الكثير من التجاريين، بذات الاسم مع اختلافات بسيطة تسبق الاسم الأساسي للتحايل على نظام العلامات التجارية.
وزاد المقيطيب في مطالباته بأن يتم تأسيس جهة مختصة تنظم وتقيم العلامات التجارية، وتكون أيضا مهتمة بحماية العلامات وتصنيفها، لافتاً إلى أن هذه الجهة في حال أنشئت ستنقل واقع العلامات التجارية من التجاوزات الضخمة، إلى تجارة منظمة وتحت رقابة مشددة.
من جهة أخرى دعت دراسة حديثة شخصت واقع العلامات التجارية وسبل تطويرها، إلى ضرورة إنشاء كيان متخصص لتنظيم وتصنيف وحماية العلامات التجارية بالمملكة، وشددت الدراسة التي أعدتها اللجنة التجارية بالغرفة التجارية في الرياض، على جدوى إنشاء كيان متخصص لتطوير العلامات التجارية والدور المؤثر لهذه العلامات على صعيد الشركات والمستهلك والاقتصاد ككل، معتبرة العلامة التجارية وسيلة الضمان للمنتج والمستهلك من خلال دورها في منع اختلاط منتجات تحمل علامة معينة بمنتجات مماثلة تحمل علامة أخرى.
وكانت الدراسة التي أجرتها الغرفة التجارية الصناعية بالرياض مؤخراً عن العلامات التجارية، قد خلصت إلى جملة من النتائج الخاصة بوضع العلامات التجارية بالمملكة، يأتي في مقدمتها أن منظومة العلامات التجارية تعاني من عدد من المشاكل المتنوعة، كضعف الهيكل المؤسسي والموارد البشرية، وعدم إنفاذ القوانين وتأخر الإجراءات القانونية لعدم وجود محاكم وقضاة متخصصين، وضعف الوعي بأهمية العلامات وقيمتها وتداولها بين الشركات.
وزادت الدراسة أن العلامات التجارية تعاني كذلك من ضعف وجود المملكة في الاتفاقيات والمعاهدات الدولية مقارنة بغيرها من الدول، وإن توافقت إجراءات تسجيل وشروط العلامات التجارية بالمملكة مع ما نصت عليه الاتفاقات الدولية.
وهدفت الدراسة إلى تحليل الوضع الراهن للعلامات التجارية السعودية مقارنة بغيرها، بغية التعرف على أفضل الممارسات الدولية في شأن تطوير العلامات التجارية، وبحث جدوى إنشاء كيان جديد متخصص لتطوير هذه العلامات التجارية، والسعي لتحديد شكل وماهية وأهداف وآليات عمله.
وأضافت الدراسة أن القطاع الخاص بالمملكة يتطور وتزداد مساهماته في الناتج المحلي الإجمالي، إلا أن ثقافة ملكية علامة تجارية من قبل المنشآت أو اعتماد المستهلك عليها في اتخاذ قرارات الإنفاق والاستهلاك لا تنتشر في البيئة المحلية بالرغم من الاهتمام الكبير على المستوى الدولي، مؤكدة على أن ذلك يستدعي الوقوف على هذه الإشكاليات واقتراح التوصيات بشأنها من خلال هذه الدراسة.
وتضمنت الدراسة عددا من الأرقام الإحصائية المرتبطة بالعلامات التجارية محليًا وخارجيًا، إذ بينت أن تسجيل العلامات التجارية بالمملكة بات يحظى باهتمام الشركات المالكة لها، حيث قام 88% من إجمالي هذه الشركات والمؤسسات في مختلف القطاعات الاقتصادية التي لديها علامات تجارية بتسجيل علاماتها التجارية في سجل وزارة التجارة والصناعة إدراكًا منها لأهمية عملية التسجيل وحفظًا للحقوق.
وفيما أشارت الدراسة إلى أن الدول المتقدمة ذات الدخل المرتفع حصلت على النصيب الأكبر من حيث تسجيلات العلامات التجارية عام 2012م، حيث مثلت 48%، ثم الدول ذات الدخل المتوسط، أوضحت أن ذلك يعكس أهمية تشجيع انتشار تسجيل وحماية العلامات التجارية حول العالم، وهو ما يساعد في رفع درجة تنافسية هذه الدول حيث لا ينظر للعلامة كأداة قانونية تدل على اسم السلعة فحسب وإنما هي موجودات مالية فاعلة تعمل على خلق الميزة التنافسية للشركات.
وكشفت الدراسة عن وجود ضعف في تقييم العلامة التجارية، وهذا ما ذهب إليه المقيطيب، حيث أكد أن تقييم العلامة التجارية في المملكة ضعيف جداً، وأن عدم الاهتمام بالعلامة من قبل مالكها أولاً ومن الجهات المعنية ثانياً، يفقد التجارة المحلية جانباً مهماً، مشيراً إلى أن الضعف في التقييم لا يساعد على وجود سوق تنافسية.
وأشارت الدراسة إلى أن 82% من الشركات والمؤسسات لم تقم بتقييم أو تثمين علاماتها التجارية، وهناك 18% من تلك الشركات والمؤسسات فقط قامت بهذا التقييم بجهود ذاتية إدارية بسبب عدم وجود جهات متخصصة في التقييم بالمملكة ولعدم وجود تجارب محلية سابقة، فيما رأت 72% من الشركات - بحسب الدراسة - أن شهرة العلامة التجارية لا تلعب أي دور في تعامل المنشآت سواء مع البنوك أو مؤسسات التمويل الأخرى بالقطاع العام أو الخاص، وفي المقابل أفادت 32% من الشركات أن هنالك دورًا تلعبه شهرة العلامة التجارية في تعامل المنشأة مع تلك البنوك بما يجعل العلاقة بين الطرفين إيجابية.
وأوضحت الدراسة أن 82% من الشركات "عينة الدراسة"، رأت أن النظم الحالية للرقابة المعمول بها في المملكة غير كافية لمنع انتهاك العلامة التجارية من الغير، والإجراءات التي يجب اتخاذها لحماية العلامات التجارية مرتبة على حسب الأهمية من وجهة نظر الشركات كالتالي: منع التقليد، وقف التعدي، الحق في التعويض عند التعدي، والحجز.
كما أشارت عينة الدراسة إلى أن من المعوقات التي تصاحب عملية تسجيل العلامات التجارية تعقيد وتعدد خطوات التسجيل لدى إدارة العلامات التجارية بوزارة التجارة والصناعة مع عدم وجود كيان متخصص للعلامات التجارية يقدم التسهيلات للشركات فيما يخص عملية تسجيل العلامات التجارية.
وبالعودة للمقيطيب أكد أن تسجيل العلامة التجارية يستغرق 4 أشهر، وهذا يعطي دلالة على أن النظام دقيق، إلا أنه لم تتم حمايته بالشكل المطلوب، الأمر الذي سمح بالتجاوزات من قبل ملاك الأنشطة التجارية، المقلدين لأي مشروع تجاري صغيراً كان أو كبيراً.