تتصدر زيارة المسؤول المفاجئة لأي جهة تابعة لوزارته أو إدارته أخبار الصحف والمواقع الإلكترونية وشبكات التواصل الاجتماعي موثقة بعدة صور من تلك الزيارة التي كنا في يوم من الأيام نتعجب من وصفها بالزيارة المفاجئة بينما تم توثيقها بالصور والفيديو، بما يعني أن هناك تنسيقا مسبقا مع وسائل الإعلام، ولكن لم يعد الآن ما يدعو للعجب بوجود هواتف الجوال التي مكنت الجميع من تسجيل كل حدث مفاجئ أو غير مفاجئ بالصور والفيديو.

أعود للسؤال الذي كتبته في العنوان (لماذا تفرحنا زيارة المسؤول المفاجئة) أو بمعنى أدق ومحدد لماذا تحتفي بهذه الزيارة وسائل الإعلام ومن ثم تتعامل معها كخبر مهم تبرزه كل وسيلة بطريقتها الخاصة، بما في ذلك عوام الناس ممن لا ينتمون لوسائل الإعلام لكنهم يتناقلون الخبر والصور الخاصة به عبر "تويتر" و "واتس أب" على أنه حدث مهم يستحق النقل والنشر والتداول؟

في ظني أن ما يقوم به المسؤول من زيارات تفقدية ميدانية لبعض مواقع العمل بهدف الاطلاع أو المراقبة أو التحفيز، هو من مهامه كونه مسؤولا، وهي من صميم عمله التقليدي ولا ينبغي أن ينظر إليها على أنها عمل استثنائي، ومن ثم لا ينبغي أن تكون محل استغراب أو محل إعجاب، لكن افتقاد مثل هذا المنهج في العمل جعل مثل هذه الزيارات تصنف على أنها مفاجئة وينبغي الإشادة بها، بينما الصحيح أن عدم القيام بمثل هذه الزيارات التفقدية هو ما ينبغي أن يكون مدهشا وغريبا ومحل تساؤل وليس العكس كما هو حادث عندنا.

شخصيا أرى أن كل زيارات المسؤولين واجتماعاتهم وتنقلاتهم من مكان إلى مكان بهدف العمل ينبغي ألا تغطى إعلاميا ما لم يترتب على مثل هذه الزيارات والاجتماعات قرارات غاية في الأهمية ولها علاقة مباشرة ومهمة بالمتلقين لمثل تلك الأخبار.

كثيرة هي الأخبار التي نطالعها وتشغل مساحات كبيرة وأوقات طويلة في وسائل إعلامنا المختلفة لكنها في العرف المهني ليست بأخبار ولا يمكن تصنيفها ضمن ما يهم الناس وضمن ما يستدعي إخبارهم بها وتزويدهم بتفاصيلها، ولو طبقنا تلك المفاهيم العلمية والمهنية على الكثير من الأخبار التي أعنيها بما فيها زيارة المسؤولين لبعض المواقع والمصنفة على أنها زيارات مفاجئة لتقلص عدد صفحات صحفنا، ولتقلصت أوقات البث في تلفزيوناتنا!.