سأعترف اليوم أن استقبالي الأول القديم لمعالي المهندس، عادل فقيه، يوم تعيينه وزيراً للعمل كان مصبوغاً بالعواطف السلبية لسببين: الأول، لأن معاليه سيظل يذكرني مثل ما يذكر الملايين في كل مرة نشاهده بذات الصور والملامح التي كان يشغلها سلفه الضخم، غازي القصيبي، ومن باب الغيرة على راحلنا الاستثنائي فلم نكن نتمنى أن نتوقع لأحد من بعده أن يجاريه أو ينافسه.

السبب الثاني، أن معالي المهندس، عادل فقيه، قد "استوزر" قادماً من أمانة مدينة جدة يوم كانت لحظتها قصة وطنية مجلجلة.

لكن الأمانة مع الضمير ومع القلم تقول اليوم إن معاليه برهن عن شجاعة صارخة ومشوار وزاري استثنائي. هو أول وزير عمل يهدم السقف فوق رؤوس المنتفعين، الذين حاربوا وجود الشاب السعودي في قلب اقتصاد بلده الضخم مثلما هو أول وزير في كل تاريخ الوزارة السعودية الذي يحمل في رصيده توظيف نصف مليون شاب وشابة "بالغصب" في ردهات القطاع الخاص حين رسم الخطوط الحمراء.. إلى الخضراء بكل ما بينهما من ألوان الكروت الرمادية. هو أول وزير يضع الشمع على أذنيه لكي لا يستمع لكل "كارتيل" المصالح وثوى الضغط المختلفة. أول وزير يضع من مكاتب العمل "بعبعاً" تنحاز للمرة الأولى في تاريخها إلى جانب المواطن البسيط وللشاب الباحث عن فرصة.

واليوم ماذا نريد من معاليه في توزيره الثاني ولو بالتكليف؟ نريد منه هدم ذات الأسقف. نريد الوزير "الدبابة" أن يعمل الثورة الإدارية المطلوبة بهدم سقف جديد في وزارة الصحة وأن يلغي الهيكلة الوزارية المركزية. نريد من معالي الوزير المكلف أن يباشر تقسيم مهام الوزارة إلى خمس مناطق "بوصلية" بصلاحيات مباشرة ومكتملة. المشروع الصحي الوطني لا يحتمل فكرة الموافقة على مستوصف "هاروب" بموافقة من معالي الوزير ولا استيراد اللقاح الطبي بقرار من نوابه ووكلائه. صحة المواطن لا تتحمل بعد اليوم موافقة مركزية. نريد منه فكرة مختلفة في عوالم إدارة أهم قطاع في حياة الوطن والمواطن.