من النزاهة والنبل عندما يحدث التغيير أن نكون شهودا عليه نشارك بتقييمه، وكما غضبنا من الركود والفساد والإهمال، يجب أن نعلن عن حدوث الاختلاف والتطور والإصلاح، التحدث عن العلة وتشارك النقد يعني المشاركة الوطنية وتحمل المسؤولية الأخلاقية وتشارك اقتراح الحلول ونقل الوقائع عندما تتحسن الأمور.

في مسألة تطرف وإرهاب المرأة التحصين والمكافحة بأسلوب الوقاية من أهم المنطلقات لجعل فكرة الاحتواء ممكنة مسبقا، والمتابع عليه الاعتراف: جامعة الإمام تقرع الأجراس، نشرت هذه الصحيفة أن محاضرة ألقاها عضو هيئة كبار العلماء الشيخ صالح الفوزان في جامعة الإمام محمد بن سعود "شهدت 1000 سؤال عن الجماعات المتطرفة"، شبابنا وفتياتنا يستحقون الجلوس لهم وتواضع العلماء والمختصين لإيصال المعلومة بالحوار المباشر، في ظل غيبوبة الإعلام المرئي لدينا وعدم نهوضه بهذا الدور البديهي، ولولا نقل الفضائية الثقافية للحدث لما عرفنا عنه كالعادة سوى من الإعلام الافتراضي، دور فضائياتنا قيادة الرأي العام والمبادرة للمساهمة في تشكيل الوجدان الوطني أولا وليس النقل فقط.

الجديد هو ما قدم للفتيات وارتباطه بالمكافحة الاستباقية، نظمت كلية أصول الدين في جامعة الإمام، ملتقى "حياة آمنة" لأربعة أيام، حتى اليوم الثاني عدد المستفيدات تخطى 2000 طالبة، ووجود مختصات للرد على الشبهات بدون محاضرات وطرح تقليدي مع تفرغ للإجابة في شكل مباشر عن الأسئلة والاستشكالات وربط ذلك بمسابقة تجعل الفتاة تبحث وتتأمل، خطوة مهمة ومبسطة وعلى طريق الألف ميل.

تبني خطة وطنية للوقاية في مناشط الشباب بالجامعات وغيرها، ستؤثر في إعادة تشكيل الوعي بفك الارتباط بين الشباب ورموز التنظيمات الضالة وتطهير المشهد منهم، كشفتهم وعرت فكرهم أطروحاتهم وتدويناتهم الملوثة بخيانة وطنهم وعقيدتهم ودينهم بالترويج لكل ما يفسد ويشوه مع تزوير وتدليس المعلومة استغلالا منهم لتبعية البسطاء، انتهى زمن غسل الأدمغة، وهناك مسؤوليات لمكافحة هذا الوباء الفكري، أهمها صدور قرار يساند قانون مكافحة الإرهاب من وزارة التعليم العالي ووزارة التربية والتعليم خاصة للمرحلة الثانوية، يكون استباقيا للتحصين ضمن برامج حوارية مفتوحة طوال العام تواكب المستجدات وتتكفل بالرد، وعلى بقية مؤسسات الدولة وبالشراكة مع القطاع الخاص الاستفادة من الخبراء القادرين على تقديم معلومة وطنية في الأحداث والمناسبات والمحافل، تعلي من قيمة الوطن بمكافحة استغلال حداثة سن شرائحه وفئاته أو بساطتها واغترار البعض بقشور وشكل ملامح التدين..

مجتمعنا.. خاصة الفئات الشابة تحتاج برامج مستدامة ومركزة ونخبا واعية بأدوارها متسلحة بالمسؤولية الوطنية والمعلومة وقوة الحجة، ليكون استقاء المعلومة من رموز ومؤسسات الوطن وليس شبكات التواصل الاجتماعية، والجهات المشبوهة والشخصيات المتورطة بسلوكها وفكرها في دعم والترويج للجرائم الإرهابية ضد الوطن ورموزه.