في حفل افتتاح "الجوهرة"، برعاية الملك الذي أجمع الصادقون على حبه، توافرت عناصر الإبهار البصري المعتمدة على التقنيات، حتى إن المشاهد عاش لحظات تشبه الخيال. وليت التقنيات كانت المتكأ الوحيد، لتشكل عملا رمزيا أو رامزا، يعتمد على الملموح الضوئي واللوني والصوتي، دون إضافة "العادي" والمكرور.

التصريحات الإعلامية التهويلية كانت تردد: "عمل غير مسبوق"، لنفاجأ بعمل يعود بنا إلى الخلف عشر سنوات فنية. من ناحية الأوبريت والعمل الدرامي.

ليس تقليلا من الجهد أن نقول كما قال أكثر المتابعين: إن العمل الفني كان دون مستوى الحدث والآمال والتوقعات والتصريحات، وإنه كان يحتاج إلى وعي فني متجاوز، يرتفع بالذائقة، ويوازي الحدث، لكن شيئاً من ذلك لم يكن.

المناسبة والصرح في جدة، ولجدة رموزها الفنية، ومطربوها التاريخيون، ومع ذلك كان غياب محمد عبده وعبادي الجوهر، بوصفهما رمزين، مفاجئاً، وغير مبرر، مع الاحترام كله للمطربين المشاركين.

في تصوري، أنه لو تمت الاستعاضة عن الأوبريت ببعض أغنيات جدة المشهورة، لكان ذلك أجدى، وأكثر متعة، وأشد تأثيراً، من الأوبريت الذي لم تتبق منه في الأذهان "لفظة" أو "لزمة".

الأعمال الفنية التي يتداخل فيها: الفني، والتجاري، تكون ـ على الدوام – دون المستوى، وما ذاك إلا لأن الفن يصبح بنداً من بنود العقد، فيتم تنفيذه، ولا يتم إبداعه، وكأنه شرط من شروط "المقاولة".