في المجتمعات القبلية، كمجتمعنا السعودي، لا أحد ينكر دور شيخ القبيلة، وقد كان له في الماضي مكانته ورسالته في خدمة قبيلته؛ فهو الحكيم والقاضي الذي يتصف بالحكمة ورجاحة العقل، وبذلك يفرض احترامه، وتصبح توجيهاته أوامر واجبة التنفيذ، وحتى اليوم مايزال له دوره المؤثر، خاصة في مجال العمل على إصلاح ذات البين عند الخلافات والنزاعات القبلية، ومهام إبلاغ أي من أفراد القبيلة عند طلبه من قبل الجهات المعنية، وإحضاره إذا لزم الأمر.

عندما منحت الجهات المختصة شيخ القبيلة "ختما رسميا" يحمل شعار وزارة الداخلية، كان من أجل إضفاء طابع الرسمية على المهام المحددة بدقة التي يستخدم فيها الشيخ "الختم"، والمتمثلة في التصديق على الأوراق والوثائق والاستمارات الخاصة بالجهات الرسمية فيما يخدم المواطن والمقيم، وإعطاء التعاريف لكفلاء الموقوفين على ذمة التحقيق والمساجين الذين انقضت محكوميتهم لإطلاق سراحهم من الجهات الأمنية، أما غير ذلك فأعتقد أن استخدام الختم الرسمي يعد تجاوزا، خاصة إذا تحول الشيخ إلى "بصمجي" يضع الختم في غير محله.

خلال الأسابيع الماضية، تناقلت وسائل التواصل المختلفة ورقة تحمل بصمة "ثمانية أختام" لبعض الشيوخ البصمجية، تتضمن الاعتراض على توصية السماح للنساء بممارسة الرياضة وإنشاء صالات رياضية في المدارس بحجة أنها مخالفة للشرع ولأنظمة وسياسة الدولة.

لم يستوقفني ما تضمنته الورقة المتداولة من عبارات يتبناها المعارضون لتوصية السماح بممارسة الفتيات للرياضة، حتى وإن كان ذلك وفقا لخصوصيتهن والضوابط الشرعية، وإنما استوقفني أمران، أحدهما: اقحام "ختم شيخ القبيلة" في مثل هذه القضايا التي تؤدي إلى تأليب الرأي العام في المجتمع، والآخر: هو تعمد نشر هذه الورقة من قبل مجهولين على نطاق واسع عبر مواقع التواصل المختلفة.

لا شك أن إقحام الأختام الرسمية في مثل هذه القضايا يعد مخالفة، وليعلم أولئك المعترضون الذين يزعمون أن السماح للفتيات بممارسة الرياضة، مخالف لأنظمة الدولة وسياستها؛ أن الدولة لن تقر أي مشروع مجتمعي يتنافى مع الشريعة أو السياسة العامة للمملكة، ولكن ليس كل ما يخالف عاداتكم وتقاليدكم محرما شرعا.