لم تعد قضية "الشهادات الوهمية"، أو ما يعرف شعبيا بـ"هلكوني"، ذات حضور حديث، أو أمرا مبهرا للملتقي عند التناول، لكن الوعي المتسارع لدى الأغلبية حيال هذه القضية؛ يحتم التطرق لها باستمرار، ويدفع بنا لأن نعلقها على بوابات المشهد دائما.
المشكلة تكمن في أن بعض حاملي هذا النوع من الشهادات، يرون أنه لا مشكلة فيما اقترفوا، يكابرون ويدافعون، ويتجاهلون أحيانا، والمصيبة أنهم يعتقدون أنه لا توجد أية مسؤولية قانونية تجاه شرعية ما يفعلون، متناسين صدور أول حكم قضائي من نوعه في قضايا الشهادات المزورة، من خلال إدانة مواطن استخدم شهادات دكتوراه مزيفة، واستفاد منها في شغل وظيفة "مستشار" في الهيئة العامة للأرصاد وحماية البيئة.. وخلص الحكم إلى تعزيره بالسجن عاما وتغريمه 10 آلاف ريال.
الكاتب علاء الملا، طالب الدكتوراه في المملكة المتحدة، وأحد المهتمين بملف "هلكوني"، أخبرني بأنه تم حصر أكثر من 7000 حامل شهادة وهمية في المملكة، وهذا ليس جديدا ـ نوعا ما ـ لكن الكارثة حلت عندما أخبرني بأن قرابة الـ30 منهم كتّاب صحف، يقدمون التحليلات للمجتمع، ويناقشون قضايا الرأي العام كأصحاب حلول، ومفكرين، وينظرون، ويلعنون الفساد، ويلومون المسؤول.. وينسون أنفسهم!
ولتكون الأرقام أكثر شفافية، وبحسبه، فقد ظفرت صحف المنطقة الوسطى بـ15 من الكتاب الوهميين، وكان نصيب المنطقة الغربية 9 منهم، بينما حصدت المنطقة الشرقية عدد 3، وتوزع بقية الوهم على عدد من الصحف الأخرى.
وأخيرا.. وطالما ظهرت الصحف على هيئة "ملاك"، وحاربت المسؤول الذي صورته كـ"كابوس" كثيرا، جاء الدور لأن تكون أكثر صدقا، وتعمل بالمبادئ والشعارات التي تنادي بها، وتنظف صفحاتها ومساحاتها من هذا الزيف، وتكون صادقة في "محاربة الفساد".. ومن هنا أدعو إلى مبادرة اتفاق بين الصحف، تعمل على إعادة غربلة هذا الوهم كليا. وإن لم تفعل.. فعار عليها أن تأتي يوما وتقول: "فساد في الجهة الفلانية...". والسلام