برغم من تذمر البعض من بعض سلبيات قنوات التواصل الاجتماعي؛ إلا أنها كشفت لنا جلياً مدى التشوهات الفكرية والعقلية والذهنية والأخلاقية واللاوطنية، لبعض من يطرحون أنفسهم بيننا وحولنا كأكاديميين أو دعاة ووعاظ؛ وفي النهاية نكتشف بأنهم محدودو التفكير ومشوهو الذهن، ولا يتمتعون، حتى ولا بالحد الأدنى مما تتطلبه أخلاقيات مهنهم، أو حتى مواطنتهم منهم. لقد كشف لنا كثير من الهاشتاقات كل ما تزخر به بعض العقول من طائفية وحقد بغيض وتحريض على الإرهاب، وتهديد علني وصريح لأمننا الوطني. السؤال، هل مثل هذا الهاشتاقات، قد وضعت لغرض، زرع الفتنة وبث الفوضى، وتجنيد الشباب الغر؛ لا لإرسالهم لمواقع الفتن خارج السعودية هذه المرة؛ وإنما لحشدهم داخل السعودية - حفظها الله وأهلها من كل حاقد ومنافق وخارجي ضال -.

هل أنا مبالغ بخطورة الهاشتاقات المتطرفة، كوني كارها للنزعة الطائفية وأي نوع من أنواع التمييز العنصري ضد أي فئة أو جنس من مواطني بلادنا، بلاد الأمن والسلام؟ أتمنى ذلك؛ ولكن ظهور هذا الهاشتاقات في هذا الوقت، بالتحديد، وفي ظل الظروف والمتغيرات المتسارعة في المنطقة، وعدم وجود أي مبرر لها (مع أن ليس هنالك أي مبرر للطائفية والحقد على الغير، خاصة الوطني؛ ولكني أقصد مبررا مرضيا طائفيا، يبرر به الحقود عدم قدرته على كبح أو تمالك حقده الدفين، على بعض فئات ومكونات الوطن).

يوم الثلاثاء الماضي، عقد سعادة اللواء الدكتور منصور التركي، المتحدث الرسمي باسم وزارة الداخلية مؤتمرا صحفيا، يبشرنا به، بأن قوى أمننا الباسلة تمكنت من إلقاء القبض على خلية إرهابية جديدة، من خلايا القاعدة، وتفكيكها، قبل جهوزيتها، لتنفيذ حقدها الضال، ضد منشآتنا الوطنية، ومواطنينا والمقيمين بأمن وسلام بيننا. أكد سعادة اللواء وردد كلمة المغفور له صاحب السمو الملكي الأمير نايف بن عبدالعزيز، بأن محاربة الإرهاب، تبدأ من محاربة الفكر الحاض على الإرهاب والمشرعين له. كما كشف، بأنه تمت مصادرة مبلغ أكثر من 900 ألف ريال، معظمها من فئة عملة الدولار. وعندما سئل، ماذا يعني وجود مبالغ بالدولارات معهم؟ أجاب، بأنهم كانوا يسعون لزرع الفوضى والانفلات الأمني في البلد؛ والذي من تداعياته، سينزل سعر الريال السعودي؛ وعليه حرصوا بأن تكون أموالهم بالعملة الصعبة، حتى لا تفقد قيمتها.

وقد أكد سعادة اللواء بأن التنظيم الجديد الذي تم إلقاء القبض على أعضائه، تابع لتنظيم القاعدة؛ ولفرعها "داعش"، وبأن جميع أعضائه هم سعوديون ما عدا ثلاثة أجانب.

ونحن نعلم يقيناً بأن دافع ذهاب الشباب السعودي للقتال في سورية والعراق، مع داعش وجبهة النصرة، هو دافع طائفي نتن لا غير. ولم يذهبوا بدافع حماية الشعب السوري أو حرصا عليه، أو حبا للديموقراطية أو حرصا على مبادئ حقوق الإنسان والدفاع عنها. حيث القتال الدائر الآن بين جبهتي النصرة وتنظيم داعش، في شرق سورية، دمر منازل ومدنا سورية وقتل وشرد مئات الآلاف من السوريين. أي بدل أن يكونوا عوناً للشعب السوري، كما يدعون، ويدعي من جندهم وأرسلهم؛ أصبحوا عوناً عليه. وهذا من المعلوم بالضرورة، ففاقد الشيء، لا يمكن أن يعطيه.

في السنوات القليلة الماضية؛ خرج علينا، الدكتور الكويتي عبدالله النفيسي، بصرعة من صرعاته التآمرية؛ وهي تخطيط إيران لغزو دول الخليج العربي؛ حيث كما ادعى بأنه عاش في إيران حوالي السنة وقابل معظم مسؤوليها صغيرهم وكبيرهم. ولذلك طالب دول الخليج بالتوحد، بدولة واحدة، وجعل المدينة المنورة، عاصمة لها. طبعاً، لم يلتفت أحد من مسؤولي وأهالي دول الخليج لصرعته هذه، حيث تعودوا على صرعاته. بغض النظر عن هل إيران تشكل خطرا على دول الخليج أم لا؟ المهم هو محاولة تهييج النفس الطائفي وتفجيره إن أمكن؛ كما هو حادث في سورية والعراق، والتي بسبب ذلك، تسيدت داعش والنصرة، مشهد الدفاع عن أهل السنة والجماعة هناك.

الصرعة النفيسية الجديدة وليست النفيسة، هي من وجهة نظره بأن الحكومات تحارب الحركات الجهادية في كل مكان، وأسهمت بتحطيم كل الحركات الإسلامية السنية. وبأن بعض السياسات في المنطقة خربشات، أي عندما لم ينجح النفيسي، بتهييج حكومات دول الخليج طائفياً؛ استدار الآن وبدأ يهيج شعوب الخليج طائفياً؛ وليس على إيران هذه المرة، ولكن على حكوماتهم. وتحولات وتقلبات النفيسي، ليست بخفية؛ فهو تابع لحركة الإخوان المسلمين، سواء تنظيمياً أو ولاءً؛ فهو يدوزن صرعاته التآمرية على حسب مصالح ومتطلبات وتوجهات، المرحلة، بالنسبة للإخوان المسلمين.

سبق أن ذكرت في مقال سابق؛ بأنه وفي مدينة بريدة بعد حرب تحرير الكويت؛ أتى إليّ شاب وقال لي بأن الشاب فلان، طلب مني جمع أسلحة له، بأي ثمن كان؛ من أجل محاربة الشيعة في المنطقة الشرقية؛ لأنهم سيثورون على السنة وتقف الحكومة معهم. الشاب الذي طلب السلاح، اتضح لي لاحقاً بأنه أحد مؤسسي القاعدة في الجزيرة العربية. أي بأن الطائفية، كانت ولا تزال سلم كل إرهابي للوصول إلى غاياته التخريبية والتدميرية.

عودة لهاشتاقات التطرف التي أتت بهذا الوقت، التي من ضمنها "أخرجوا اليهود والنصارى من جزيرة العرب"؟ والتي اتخذته القاعدة، قاعدة شرعية لها؛ لتبرير شن هجماتها، في المملكة. المسألة ليست صحة الحديث من عدمه؛ المسألة هنا؛ هو استخدام مثل هذا الحديث، كتبرير شرعي؛ للقتل والتفجير على أرض الوطن. هنا تنظير للفتنة القادمة والتي ستقود للفوضى، وعبث القاعدة في المملكة.

والتغريدة التالية تقول "بعد ثورة الخميني ووعده بتصدير ثورته خارج إيران رأينا (...) ينتفش ريشهم ويظهرون الكفر عياناً بياناً"!!

هل من الممكن السكوت عن كل هذا؟! وقد أكد سعادة اللواء التركي، بأن وسائل التواصل الاجتماعي؛ هي ميدان الفئة الضالة، لنشر ضلالها وتجييش الشباب والتغرير بهم وتجنيدهم وجمع التبرعات لهم. سؤال أطرحه؛ أليس كل المواطنين سواسية أمام أجهزة الأمن والقضاء؟ فلماذا يحاسب جميع المتطرفين، من يدعون زوراً وبهتاناً، بأنهم يدافعون عن السنة، ويتركون طلقاء يعبثون بأمننا، ومن دون أي حسيب أو رقيب؟؟!