سأحاول بشكل سريع ومختصر، أن أورد في هذا المقال بعضا من ملامح ما أجده مفيدا في وسائل التواصل الاجتماعي، إضافة إلى ما أراه سوء استخدام، واستغلالا غير محمود ينم عن جهل وعدم احترام.

سأبدأ بما أراه مفيدا، إذ نجد أن هذه المنصة منحت الفرد -كبيرا كان أم صغيرا- الحق في التعبير عن رأيه بكل أريحية واستقلالية، كما منحت الفرد فرصة الاطلاع والاستماع إلى كل الأفكار الإنسانية، والاستفادة من تنوع الحوارات والسجالات، التي في مجملها تعطيه الصورة الأشمل لما يجب أن يفكر فيه أو يقتنع به.

من الفوائد أنها أصبحت وسيلة رقابة اجتماعية على المسؤول، وصوتا عاليا يؤثر في عملية اتخاذ القرار وإعادة ترتيب الأوراق، فهي منبر من لا منبر له، كما أنها منبر من يملك رؤى تشكلت خارج الصندوق ولم يتح لها فرصة الوصول إلى الجمهور عبر القنوات الرقابية المعلبة، التي تعمل على بقاء الوضع كما عليه هو؛ خوفا من التغيير وخوفا من الوقوع في الرجس الذي يعمله الشيطان، أو "تحفير" ممنهج لعدو خارجي.

أما ما يتعلق بسوء الاستخدام، فأراه يرتكز أساسا على تحول هذه المساحة التواصلية إلى مسرح للشتيمة والتخوين والنقد الأعمى، وتصفية الحسابات والترويج للأفكار، التي تخدم المصالح الشخصية أو الجماعات الإقصائية وأحزاب الظلام ونقيضتها من أحزاب التحلل والانسلاخ والفجور.

أجد حالة البكائية التي اُبتلي فيها المجتمع، إحدى المخرجات البغيضة لهذه المواقع، التي حولت أفرادا كثيرين إلى "معددات" يلطمن صبحا ومساء كمحترفات، فلا يجدن في الحياة والوطن والحكومة ما يستحق الفرح من أجله، فكل البلاد بلاء ولا شريف فيها سواهم، وربما المرأة التي حملتهم تسعة أشهر.

ومن أوجه سوء الاستخدام لهذه المساحة التي ربما لا ينتبه إليها الكثيرون، أنها أصبحت منصة للترويج عن الفكر الإقصائي والإرهابي وللمنتجات الممنوعة وللفرصة الانحلالية الأخلاقية، كما أنها تستطيع أن تخلق النجومكرتونية، بالاعتماد على استغلال الضحالة والسذاجة والتناقض الذي يعيشه الفرد البسيط.

هذه بعض من الألوان التي أرى بها هذه المنصات التواصلية، وهناك ألوان عدة أخرى لم تسعفني المساحة لتناولها، ربما نتطرق إليها في مقال قادم.