نحن شعب طيب وكريم.. وما زلت أقول إن هذا الشعب يعد أحد الشعوب القليلة في العالم الذي يعد الكرم والطيبة والنخوة و"الفزعة" وعمل الخير من صميم ثقافته وموروثاته، بل وجيناته التي تطبع تصرفاته!
قبل يومين أرسل أحد الشباب المنومين في أحد المستشفيات رسالة بسيطة عبر موقع "تويتر" عبّر فها عن حاجته لمن يسأل عنه، ويزوره في المستشفى الذي طالت إقامته فيه بسبب شلل رباعي ناتج عن حادث مروري.
الشعب الطيب استلم الرسالة.. تفاعل معها.. صنع منها مهرجاناً خيرياً، ما تزال أصداؤه تتردد في المجالس.. هناك من ذهب لزيارة الشاب المريض.. هناك من ذهب لحث المجتمع على التكاتف لعلاجه، وهناك من قام بالتبرع لعلاجه..
لن أتحدث عن قضية هذا الشاب.. هناك الكثير من الحالات المماثلة في مستشفيات أخرى.. وإن كان صوت هذا الشاب وصل.. فهناك من لا يعرف ما هو "تويتر"، وهناك من لا يستطيع النداء.. وهناك بالتالي من لم يسمع صوته حتى الآن..
الذي أود الوصول إليه، الخير في هذا المجتمع أصيل.. هذا الشعب الطيب يبادر للخير ويبحث عن أبوابه.. لذلك نحن نضيع فرصة عظيمة لضخ العديد من مؤسسات المجتمع الشبابية الخيرية، التي سيتم من خلالها تنظيم هذه الجهود المبعثرة، والاستفادة منها كرافد تنموي إنساني، بشكل ممنهج غير خاضع للمبادرات الفردية.
ما يزال العمل الخيري الشبابي ينطلق من استثارة العواطف، والحماسة لعمل الخير، دون إرشاد الناس إلى الطريق والطريقة.. وجود مثل هذه الجمعيات والمؤسسات الاجتماعية هي المنظم الحقيقي لذلك.. يقول أبو الأسود الدؤلي: "لا يَصلحُ الناسُ فوضى لا سَراةَ لَهم".. هل هناك أسباب وجيهة منطقية لرفضها؟