أضاف "شريك" العم سيف الصعيدي، نكهته الخاصة لدى زوار مهرجان "جدة التاريخية" الذين توافدوا بدءا من الخميس الماضي لمشاهدة فعالياته وبرامجه المتنوعة.

لم تقتصر قصة شريك العم سيف، على زوار وساكني حارات المنطقة التاريخية، فقد ظل بين جنباتها وجدارياتها أكثر من ثمانية عقود، لكن الأمر الملفت ليس هنا، بل في وفاة الرجل منذ شهر، والذي ظل "شريكه" حديث المجتمع الجداوي لسنوات طويلة.

الصعيدي رغم رحيله، ظل حديث الزوار، ولا زالت أقدامهم تأخذهم إلى المكان الذي يرونه الأفضل في إعداد الشريك الحجازي.. "مخبز الصعيدي".

لم ينجب العم سيف ذكورا يعلمهم "الوصفة السحرية" لشريكه الذي ينفد عادة قبل أن يأخذ طريقه إلى البيع، ولكنه علم مهارات الصنعة لبناته الثلاث اللائي يحاولن تعويض غيابه، في الإدارة والبيع، والمؤثر أن كل واحدة منهن أنجبت طفلا أسمته باسم والدها، فأصبحن جميعا يلقبن باسم واحد هو "أم سيف".

في "المظلوم" وهي إحدى الحارات الأربع الرئيسية لجدة القديمة قبل هدم سورها عام 1947 التجمعات لا تفارق مخبز الصعيدي، والزبائن متنوعون ما بين نساء، ورجال، وشباب، وأطفال.

أحد الزوار سالم المصباحي، (48 عاماً)، قدم مع عائلته لحضور مهرجان جدة التاريخية، يقول لـ"الوطن": "قادني الحنين إلى شريك العم سيف، الذي أواظب على تناوله منذ سنوات، ولا يمكن أن تذكر تاريخ جدة التاريخية دون أن يكون هذا المخبز حاضراً بقوة، فهو أحد معالم المنطقة منذ ثمانين عاما، وامتداد ثقافي ومعرفي لأجيال متعاقبة".

زاوية أخرى تضاف إلى المشهد، فالمخبز بشكله التقليدي ظل هدفا دائما لفلاشات كاميرات التصوير، وعدسات الهواتف النقالة، وبخاصة من قبل الشباب والفتيات الذين يتنافسون على التقاط الصور التي توثق معالم المنطقة في حساب خاص بالمهرجان على موقع "إنستجرام".

الطلب على "شريك العم سيف" تجاوز الواقع إلى العالم الافتراضي، حيث يتم تداول أرقام المخبز على قوائم الهواتف الخدمية في شبكة الإنترنت، بل إن بعض مواقع الدردشة المهتمة بتدوين التاريخ الجداوي، كتبت عنه، واصفة إياه بكلمات معدودات هي "شريك بنكهة جدة التاريخية الخالصة".