كثر نقد القضاة.. وكثرت الأخبار السلبية عن المحاكم، لكن ما زال القضاء والمحاكم ووزارة العدل تمارس العدل بـ"نزاهة"، ولا تزال وزارة العدل تسعى لتطوير القضاة والمحاكم.

نرى "القوة" حين يقول القضاء كلمته بحزم، ويدين وزارة العدل، ممثلة في "كتابة عدل الخبر"، ويصدر حكما عليها بتعويض مواطن بمبلغ 410 آلاف ريال، بعد أضرار لحقت به جراء سلسلة أخطاء إجرائية في إفراغ صك أرض مشبوه.

جميل أن يغلق الحكم حسبما نشرت "الشرق" 6 أعوام من الجولات القضائية بين المواطن وكتابة العدل التي أفرغت له صك أرض اشتراها بحر ماله، قبل أن يكتشف بعد 10 سنوات أن الصك الذي يحمله ليس إلا ورقة مجمدة بما فيها، نتيجة قرار من وزارة العدل شمل قائمة صكوك منح ملكية امتدت إليها أيدي مزورين في كتابة العدل، وصدرت بحقهم عقوبات جنائية وإدارية.

نعم.. جميل أن نقرأ خبرا كهذا في الصحف المحلية، لأن فيه إثباتا لعدالة القضاء ونزاهة وزارة العدل التي أدانت نفسها بقضاتها.. لكن غير الجميل في الموضوع أن حكما كهذا احتاج 6 سنوات ليبت فيه، فهل يعقل أن إعادة الحق لأهله تحتاج إلى أكثر من 2000 يوم.. وكم من الضرر لحق بصاحب الحق طوال السنوات الست.. فمتى يكتمل "الجمال" وتودع المحاكم..!

والجمال الآخر أيضا، أن نقرأ أن المجلس الأعلى للقضاء وافق على إعفاء قاض في جدة بسبب رسوبه لثلاث مرات متتالية في التفتيش القضائي وحصوله على تقدير أقل من جيد في التقييم الخاص بترقيته إلى قاضي استئناف، مما استوجب إعفاءه من العمل وفق نظام القضاء الذي يشترط على القاضي الحصول على درجات مرتفعة في التفتيش.. كما نشرت "عكاظ" أنه تم رصد عدة ملاحظات على القاضي في أحكامه المبالغ فيها وعدم تسبيبه لها، إضافة إلى عدم مراعاته للملاحظات التي تم رصدها والتنبيه عليها عدة مرات.

(بين قوسين)

تطهير القضاء ليس عيبا.. بل مطلب للقضاء، ومطلب للمتقاضين، وقبل ذلك مطلب وطني، ليحفظ للوطن قدسية قضائه وعدالته.