وفي بلاد الله الأخرى، يتصدر عنوان هذا المقال قسما كاملا في أغلب "وكالات" و"شركات" البيع الخاصة بالسلع الكهربائية أو الميكانيكية أو البرمجية، أما دوره فهو تقديم الخدمات النفعية والمعنوية التي يحتاجها العميل بعد انتهاء عملية البيع، كالإرشاد لطرق التشغيل والصيانة وتقديم العون والنصائح والإجابات عن كل إشكالات العميل، وتوفير قطع الغيار والتحقق من استفادة العميل من الضمان بشكل مرض له، وأكثر من ذلك، أنها تقدم خدمة استبدال المنتج القديم حين انتهاء دورة حياته بآخر جديد، وذلك فقط بدفع فرق بسيط تقديرا من الشركة لعملائها القدامى، وأما الهدف من كل ذلك فهو كسب رضا العمل وليتحول ذلك العميل لأفضل "دعاية" متنقلة عن جودة خدمات الشركة، وعن لطف مقدمي الخدمة فيها، وعن مدى رضاه عن تعامله معها، ورفضه القاطع الانتقال لغيرها!

هنا ـ أيها السادة ـ هل شاهد أحدكم عنوان هذا المقال في أي مكان؟ أما أنا فلم أشاهده إلا في شكوى تقدم بها أحد العملاء ضد الشركة التي ابتاع منها جهازه الكهربائي، والذي تعطل سريعا، وحين عاد إليهم مطالبا بإصلاحه تحت دائرة الضمان، أدخل الجهاز للصيانة ليستقر فيها مدة شهرين كاملين تحت ذريعة "القطعة طلبناها من اليابان"، ولست أعلم إن كانت آلية "إحضار قطعة" في تلك الشركة تتم عن طريق السير على الأقدام!

أما المكان الآخر الذي صادفتها فيه فهو مقطع "يوتيوب" محلي بامتياز لصاحب سيارة جديدة، نشره هناك بعدما رفضت الوكالة التي ابتاع منها سيارته إصلاح "جملة" المشاكل التي وجدها فيها، فما كان منه إلا أن اختار باب الوكالة مكانا لإيقاف سيارته، هناك ثم ألصق بإحكام لوحة بمضمون مشاكل سيارته الجديدة على زجاج سيارته الأمامي، ثم عبارة "الوكالة ترفض تبديل السيارة"! ويؤكد صاحب السيارة أنه يعتقد أن ما فعله هو الحل الأخير بعد أن سلك كل الطرق السلمية الممكنة كالتخاطب مع خدمات ما بعد البيع في الوكالة، ثم تقديم شكوى لـ"جمعية حماية المستهلك"!

بالمناسبة: هل صادف أحدكم "جمعية حماية المستهلك" في أي مكان؟