بداية، وقبل كل شيء، يجب أن أخبركم بسعادتي لعودة الصديق الجميل زيد الشكري إلى بلاط صاحبة الجلالة، مكشرا عن أنياب قلمه، الذي جاء لينبش في ملفات الصحافة المغلقة، عبر القواعد المحلية، ونظائرها في الصحافة الأجنبية، مشخصا شارحا ومعللا.. و"مشربكا" أولا وأخيرا!
ما دعاني للمقدمة أعلاه، هو التقرير الذي نشره الشكري قبل يومين، عبر الزميلة "الحياة"، بعنوان: "الرقميون السعوديون: فرصة لإنعاش الصحافة السعودية"، شارحا الطرائق الجديدة لتقاسم الكعكعة في الحقل الصحفي، وكيف أن اللاعبين الرقميين الجدد جاؤوا ليزاحموا المنصات الإعلامية العريقة، مستشهدا بتقرير لمركز الدراسات الأميركي Pew، الذي يشرح حال وسائل الإعلام الأميركية لعام 2014، مستطلعا أحد التوجهات المستقبلية في صناعة الصحافة، وقد استوقفني ما قاله حول أن: "التقرير أفاض في وصف هؤلاء القادمين الجدد بأنهم عبارة عن شركات هي في الأصل علامات تجارية رقمية ناجحة، وسر نجاحها فهمها المتأصل للتقنية، لكنها جاءت إلى الصحافة لتضخ جزءا من الإيرادات التي تتحصل عليها من مشاريعها الرقمية التي ليس لها علاقة بالصحافة في استثمارات ومشاريع صحافية".
والمشكلة أن كل هذه التغييرات، والتقارير المتجددة، بكل عواصفها، لم تزحزح المنابر الإعلامية لدينا كثيرا للأفضل، حيث اكتفى عدد منها بعمل تغييرات تقليدية طفيفة، للزعم بأنها مواكبة لهذه المستجدات، رغم أن واقعنا يقول غير ذلك، ولن أفشى سرا لو قلت لكم إن معظم الصحف لدينا تتعامل مع تغييرات التقنية "على عماها.. للأسف"!
وأخيرا.. والأهم من كل ما سبق، أنه لم ينس أن يشير للهجرة الكبيرة للمحررين لهذا العالم الرقمي هروبا من المؤسسات التقليدية، حيث "انتقل مارك سكوفس، أحد الفائزين بجائزة "البوليتزر" الشهيرة، بعد خبرة 13 عاما في الـ"وول ستريت جورنال"، ومؤسسة "بروبابليكا" للصحافة الاستقصائية إلى الموقع المعروف تقليديا بمواده الترفيهية، وأخباره الاجتماعية البسيطة BuzzFeed ليدير وحدة التحقيقات الصحافية في الموقع".. فتأملوا يا رؤساء التحرير!. والسلام.