داء الشهرة أصبح هاجس كثيرين في هذا العصر الذي تحققت فيها نبوءة الـ(15 دقيقة شهرة) لكل فرد، فأصبح الكل يحاول أن يصنع لنفسه مجدا بصرف النظر عما إذا كان يحمل فكرا جديدا أو رؤية مختلفة تضيف للواقع حلولا أو مخارج لمشكلاتنا التي أصبحت تزيد يوما بعد يوم بحيث أصبح "التهريج" الإعلامي والسياسي سلعة تباع وتشترى في سوق الإعلام الجديد والقديم على حد سواء.
لست ضد أن يظهر نجوم جدد في سماء التهليل الجماهيري، ولكني أقف موقف المتعجب للدرجة التي وصلنا لها في تهليلنا الجماعي لنماذج هم في الحقيقة مجرد مهرجين لا يعلمون هم أنفسهم حقيقتهم المرة، والمحزن عندما يتم استغلال هؤلاء المساكين بطريقة تمنح المجتمع مساحة واسعة تتجلى فيها لغة الاستهزاء والسخرية من هؤلاء السذج بحيث لا يمكن الحد منها لتصبح مع كل دقيقة تمر كتسونامي اجتماعي يحط من إنسانية ذاك الإنسان البسيط أو ذاك الذي توقع نفسه نجما حقيقيا.
التعامل مع بعض ممن ساقتهم الظروف الإلكترونية ليظهروا أمام البشر كمهرجين يمكن فهم ردة الفعل الاجتماعية ضمن حدود المتعاملين مع تلك المنصة التواصلية الاجتماعية أو تلك، ولكن تحويل ذلك إلى مسرحية احتفالية يحط من قدر الإنسان هو أمر في تقديري يتجاوز المبادئ الإعلامية والأخلاق المهنية.
كما أن استغلال الأيتام والموعزين في الحملات الترويجية التي يعمل أصحابها كما يقولون في تنشيط الجهد الخيري بين أبناء المجتمع يعد خرقا حقيقيا لحقوق هذه الإنسانية، فما ذنب الطفل اللقيط أن يستخدم كملصق دعائي أو فقير معوز كنموذج إحسان المجتمع له؟!
الترويج لأي قضية كانت من خلال استغلال صور أفراد أو مجموعات يتنافى في رأيي مع أصول العمل الترويجي، الذي من أساسياته احترام خصوصية الفرد وعدم مسه بما يجرحه أو يضر بسمعته، خصوصا إذا كان ذلك الاستغلال مبنيا على استغفال من لا يعي فداحة الأمر الذي يدور حوله أو لا يستطيع بسبب حاجته أو ضعفه أن يرفض ويمتنع.
لا بد أن نعيد بعض أخلاق العمل الإعلامي، ولا بد ألا ينجر الإنسان لمغريات الشهرة والبروز، فبعض ذلك قد يدفع ثمنه في يوم يكبر أو في يوم يصحو من شكرة الشهرة فيندم ندما شديدا.