بين الفساد والنزاهة ثمة شعرة رقيقة يحكمها الضمير اليقظ، وفي المقابل فإن الضمائر النائمة هي المغذي الرئيس للفساد تحت أي سماء وفوق كل أرض، وفي الإسلام تعاليم وضوابط لو طبقها المسلمون حق التطبيق لأضحى الإسلام والمسلمون هم أسياد هذه الكرة الأرضية بأسرها، ولكن المؤلم أن بلدان العالم الثالث وأخص بالذكر العربية – المسلمة هي أكثر الشعوب التي عانت ولازالت تعاني من الفساد! إذن أين الخلل؟

هل الخلل في بث المواعظ والحكم فوق المنابر بطريقة تقليدية ممجوجة؟ أم في سن الأنظمة العادلة وتطبيقها، وأضع تحت كلمة تطبيقها مليار خط أحمر عريض، ولو حركنا البوصلة هناك تجاه الغرب، وهي الدول التي يُطلق البعض عليها بلاد الكُفار، نجد أن العدل والالتزام بحقوق الإنسان والمساواة ونبذ العنصرية هي خط أحمر، ولا يمكن لكائنٍ من كان فعلاً لا قولاً تجاوزها، والسر في ذلك وبكل بساطة أنهم يطبقون النظام لا أقل ولا أكثر، والأعجب أن من يتعمق في أنظمة الغرب سيصاب بالدهشة، فهي لا تخرج عن تعاليم وقيم وضوابط أسس لها الإسلام بكل دقة، هم طبقوها هناك فانتقلوا للعالم الأول ونحن نتشدق بها وللأسف لا نرى نتائجها على أرض الواقع، فنحن مجتمع محافظ جداً جداً ولكن محافظ على العادات والتقاليد وليس محافظا على الدين!

وصور الفساد في العالم الثالث كثيرة، ومنها الواسطة فمن يمتلك منصباً ثم يوظف كل أقاربه وعشيرته فاسد، ومن يتكسب من وراء عمله مستغلاً منصبه فاسد، ومن تجسس على معلومات بحكم طبيعة عمله دون الحاجة فاسد، ومن يصمت على الفساد فاسد، يطول الحديث وهيئة مكافحة الفساد لازالت تناضل وكلنا ننتظر أن تتشجع يوماً وتشهر بفاسد واحد على الأقل، فلربما يومها نسترد شيئاً من الثقة بجدوى وجودها.

خاتمة: مكافأة النزيه على نزاهته فساد!