ماذا فيها لو شيخ أهدى عطرا أو وردة أو كتابا لمذيعة تلفزيونية حلوة؟ أو جلس مع نسوة حاسرات مشهورات في قاعة أو أستوديو؟ إنه يلعب في ميدان خصومه!.
"أحرام على "مشايخه" الدوح/ حلال للطير من كل جنس؟!".
بعض الكتاب ينتقدون الشيخ لو أهدى هدية رقيقة لفتاة حسناء، بحجة أن الشيخ يفعل ما ينهى عنه، ويكشف تناقضه، ويتشدد مع السعوديات ويتراخى مع غيرهن.
حسنا؛ أليس الشيخ بشرا مثلنا، يصدق مرة ويجنبها مرة؟ أليس بشرا يشعر بالجمال ويتعرض له لعل وعسى؟ هل الشيخ وحده الذي يتناقض وهل التناقض خطؤه الأوحد؟.
لا يجوز أن نحرمه من التواصل الإنساني في الوقت الذي يجب أن نشجعه، لا يجوز أن نقسو عليه وقد بدأ قلبه يرطب، أو نتشدد معه وقد بدأ تشدده يلين.
شيخ أهدى عطرا لمذيعة معروفة، شيخ يدفع بقصائده للغناء، شيخ يغازل على الهاتف "غزلا نظيفا طبعاً!" هذه دلالات على تغيير يحدث في فئة عرفت بقسوة القلب والقول والتزهيد في الدنيا والتحريض على اللحاق بالجهاد، الواجب أن نبتهج ولا نشنع عليهم.
طبعا الشيخ الفضائي لا يفسر الأمور هكذا ولا يرى تناقضه، فهو منسجم مع نفسه، ويعرف تماما فعله وغايته. سيقول الشيخ إنه يعمل على تأليف قلوب الفتيات بهديته ليقبلن بعدها مواعظه "بعضهم يبالغ في تأليف القلوب لدرجة متهورة!".
أما لماذا نساء مشهورات غير سعوديات، فلأنهن أقصر الطرق وأجداها، امرأة مشهورة وجذابة، ولها مئات الآلاف من المتابعين والمتابعات، فيصيد مجموعة عصافير بقارورة عطر واحدة.
يقدم نفسه على أنه رقيق وليس متحجرا، ويعطي نموذجا "لسماحة المسلم" ليكسب قلب الفتاة وعقلها، هي ومن يتبعها، وسواء قبلت أم لم تقبل فهو كسب إعلانا مجانيا عن نفسه، ولهذا يتسابق هؤلاء الشيوخ جهارا نهارا إلى مذيعات التلفزيون الجميلات، ومن فاز منهم باستجابة فسترتفع أسهمه في السوق والفضائيات وتويتر.
أليس الوقت الذي يقضيه الشيخ في اختيار الهدية وكتابة الإهداء أفضل لبلادنا من الوقت الذي يقضيه في تحريض أبنائنا "ليتدعششوا" فيموتوا؟!
شيوخنا يبلون بلاء حسنا. ألا يستحقون منا التشجيع؟.