لدينا في السعودية حسب إحصاءات وزارة العدل (5652) مأذوناً شرعياً!

- ذكر اسم "المأذون" فأل حسن، ويعطي إيحاء جميلا، ويبعث الأحلام الجميلة من مرقدها، ويبث شعوراً بالسعادة.. لا أظنكم تجهلون سر ذلك.. قلت - ذات مرة - إن صورة المأذون ارتبطت في ذاكرتنا بذلك الرجل الصعيدي، الذي يرتدي ثوبا واسعاً ويعتمر قبعةً حمراء ويحمل بيده مجلدا ضخماً.. تصوره بعض الأفلام المصرية القديمة قليل الفهم أو "درويشا".. لا يردد سوى سؤالين باللغة الفصحى: "أين العريس؟.. أين والد العروسة"؟!

ثم يمسك بيد كل واحد منهما، ويضعهما تحت منديل أبيض.. وبعد أن يكمل بقية إجراءات عقد القران، يغادر وسط الزغاريد، دون أن يشارك في تناول "الشربات"!!

- هكذا قدمت السينما المصرية المأذون، ورسّختها في ذاكرة الشعوب الخليجية.. مؤكد أن الصورة الحقيقية في بلادنا ليست كذلك.. وزارة العدل تقول مثلاً: إن المأذون لا بد له من "الحصول على الشهادة الجامعية في التخصص الشرعي، وأن يكون المتقدم حسن السيرة والسلوك وإحضار تزكيتين من ذوي الهيئات والمناصب والشهادات العليا الشرعية، وألا يقل عمره عن 25 عاماً".. وبدأت في إخضاعهم لدورات تدريبية!

- جميل أن تفرض وزارة العدل شروطاً معينة على من يريد العمل "مأذوناً" لكن الأجمل أن توفر لهم الحوافز والمقابل، خاصةً أن الوزارة - لاحظ معي - لا تسمح لهم باشتراط أي قيمة مالية مقابل ما يقومون به من عمل، ووضعت محكمة مختصة، وإدارة خاصة لمساءلتهم، ولجانا تأديبية للمخالفين منهم، وراقبتهم، كيلا تصدر منهم أي مخالفة!

كل هذا جميل.. لكن ما المقابل.. الذي أعرفه أن غاية ما يحصلون عليه هو ما يجود به العريس، حتى لو كان خمسين ريالاً!