نحتفل بأي شاب يتنازل عن شهادته العلمية ليعمل بوظيفة أقل؛ حتى يجد الفرصة ليقتنص الوظيفة التي ترضي طموحه.. فـ"العمل ليس عيبا".. و"كسب الرزق بأي مهنة عمل شريف".

وعبارات رنانة كثيرة يحاول فيها البعض دفع الشاب إلى قبول أي وظيفة، والعمل بأي مهنة؛ هربا من "شباك البطالة"، التي بدأت تتسع كثيرا، وربما تتحول إذا لم نتداركها إلى قنبلة موقوتة بتصنيع محلي..!

انتهض "بعض" الشباب بحثا عن أي فرصة عمل، بقي "البقية" يقولون لهم: ستعودون إلينا في "الاستراحات"؛ لأنهم مؤمنون من واقع خبرة 3 سنوات، أن القطاعين الخاص والحكومي، لم يفكرا بتلك العبارات التي وردت أعلاه، ولا يؤمنان بقدرات الشباب السعودي، ولم يقتنعا بشهاداتهم..!

لك أن تتخيل كمية الإحباط التي ستصيب "شابا" تنازل عن شهادته الجامعية، وتخلى عن كبرياء النفس البشرية، ليتقدم على وظيفة "سائق شيول" في بلدية "ما"، ويصدم بأن إدارة البلدية تطلب لشغل الوظيفة خبرة 3 سنوات كـ"سائق شيول".. وليست المشكلة في الخبرة فهي مطلب للأعمال الحساسة والمهمة، لكن المشكلة أن تعمق تلك البلدية وغيرها جراح العاطلين بشروط من الصعب تجاوزها.

حاول أن تفكر من أين يأتي بشهادة الخبرة؟ وفكر لماذا يجب أن تكون بـ3 سنوات؟ ولماذا لا يكتفى بشرط رخصة قيادة الآليات الثقيلة؟

كل الاختبارات والمقابلات التي تجريها مؤسسات الدولة للمتقدمين على وظائفها، ألا تكفي عن طلب شهادة خبرة 3 سنوات لوظيفة سائق شيول..؟

ربما يظن البعض أنني أبالغ، وأنه ليس صحيحا أن تشترط بلدية شهادة خبرة لوظيفة سائق شيول، لـ"البعض" الحق في ذلك؛ لأن عقلهم السليم لا يحتمل مثل هذه السخافات، لكنها حقيقة وليست سخافة، ونشرت في الصحف المحلية، وجاء ضمن الوظائف "مغسل موتى" ولم توضعها لها شروط باستثناء "تزكية" من قاض..!

كيف نقضي على البطالة ونحن لازلنا نتفنن في نحت شروط تعجيزية؟ كيف نستفيد من طاقات الشباب ونحن نركنهم على "دكة الاحتياط" للعامل الأجنبي المحترف في نظرنا؟

(بين قوسين)

البطالة.. آفة المجتمع، نقضي عليها أو تقضي على شبابنا.