قديما.. كان عيبا على الرجال البكاء.. ولكن في هذا الزمن دموع الرجال كان ثمنها بطولة، فبين دموع المشجع النصراوي المعروف بـ"معيض" ذلك العامل البسيط في النادي قبل حين، والذي اتهم زورا وبهتانا من أحد الصحفيين بإدخال السحر لنادي النصر، بعد أن أفنى عمره في النادي، وبين دموعه وهو يرقص فرحا في جميع أرجاء الملعب وكأنه أحد اللاعبين بون شاسع بحجم بطولة.

ويعد "معيض" أكثر الفرحين بالبطولة التي حققها فريقه أول من أمس أمام نده وغريمه التقليدي الهلال بعد فوزه عليه 2 /1 على ملعب الملك فهد الدولي بالرياض، لينال بطولة كأس ولي العهد للمرة الثالثة في تاريخه والأولى بعد غياب قسري عنها قارب أربعة عقود من الزمن.

"معيض" اكتفى بقوله "الحمد الله الحمد الله أهم شيء أخذنا البطولة وبس.. إن شاء الله الدوري قريب"، مكتفياً بهذه الكلمات للتعبير عن فرحته الغامرة التي لم تكد تسعه، وهو الذي يعمل مسؤولا عن الملابس في نادي النصر منذ ما يزيد عن 26 عاما، زامن خلالها بطولات عدة مع فريقه إبان رئاسة الأمير عبدالرحمن بن سعود "رحمة الله" للنادي.

ويعد "معيض" من الأشخاص المعروفين في الأوساط النصراوية ورغم بساطته إلا أنه يحظى بشعبية جماهيرية في النادي من خلال وجوده وتفانيه وعشقه لخدمة النادي ولو من دون مقابل مالي في بعض الأحيان، كما يحظى بشعبية أخرى من اللاعبين الذين يحرصون على السلام والحديث معه يومياً وفي بعض الأحيان سد بعض احتياجاته.

ويسكن "معيض" بالقرب من مقر نادي النصر الكائن بحي العريجا "غرب الرياض" ويستخدم الدراجة الهوائية "السيكل" للوصول للنادي يومياً والعودة لمنزله بعد أن يكون آخر من يخرج من مقر النادي ليلقى نظرة أخيرة قبل أن يغادر ويقول "أشوفك بكرة". وبالرغم من أن "معيض" يعد أحد العاملين في النادي إلا أنه دخل النادي من بوابة المشجع العاشق قل ما تجد مثل تفانيه وإخلاصه، وعشقه للنادي، واشتهر في الأوساط الرياضية بعد إحدى التغريدات التي طالته باللمز وأنه متهم بجلب السحر للنادي، وهو ما تم نفيه لاحقا، ليأتي الرد أخيراً ومن أمام الجار والغريم التقليدي الهلال لتكون الفرحة مضاعفة وطعم الإنجاز أحلى على حد وصفه.