مراجعة اللوائح والأنظمة، والتعديلات عليها بما يحقق مزيدا من المرونة في العمل أمر في غاية الأهمية، وفي هذا الصدد أشيد بالقرار الذي أصدره الدكتور يوسف العثيمين وزير الشؤون الاجتماعية قبل مدة، والمتضمن إجراء بعض التعديلات على القواعد التنفيذية للائحة الجمعيات والمؤسسات الخيرية، وإعادة صياغتها بما يتفق مع متطلبات الواقع والمستجدات الحالية والمستقبلية.. أهم التعديلات جاءت حول تسهيل افتتاح فروع للجمعيات الخيرية، والقواعد المنظمة لاجتماعات الجمعية العمومية، إلى جانب تعديل القواعد الخاصة بالمفوضين بالسحب من أموال الجمعية لكل منها، وإضافة مواد تتعلق بدمج الجمعية بأخرى، وتعديل بعض المواد المتعلقة بالاشتراك في عضوية الجمعية، والتأكيد على أهمية ممارسة الجمعية لمهامها بعد صدور الموافقة مباشرة. أما أبرز التعديلات ـ عندي ـ فهي اقتصار الترشيح لعضوية مجلس الإدارة لدورتين متتاليتين، وأن لا يكون المرشح عضواً في أكثر من جهتين أهليتين إلا بعد موافقة الوزارة.. ولقناعة أعضاء مجلس إدارة جمعية أصدقاء مرضى الشيخوخة الخيرية بمنطقة مكة المكرمة ـ الزهايمر سابقا ـ الذين أتموا دورتين بالقرار، لم يحاول أي منهم الترشح للمجلس الجديد رغم فتح باب الموافقة، لأسباب كثيرة منها (عدم حب جمع المناصب الاجتماعية)، والرغبة في إعطاء الفرصة للغير.. بغض النظر عن أن أعدادا غير قليلة ترى أن القرار فيه حرمان للجمعيات من بعض المشاهير الذين لديهم الوقت والرغبة في خدمة عدة مجالس، وبغض الطرف عن سلامة القرار من عدمه؛ كنت أتمنى عدم تدخل الوزارة في القرار، وأن تترك الأمر للجمعيات العمومية لأنها صاحبة الحق الشرعي في ذلك، وكلي أمل في أن يعمم مثل هذا القرار الحيوي على القطاعات الحكومية، فهناك أسماء قيادية في الوزارات والهيئات والمؤسسات الحكومية عضوياتهم متعددة، وبالطبع مربحة، وأملي الكبير في أن يشملهم مثل هذا التشريع المفيد، فموظف الدولة وموظف القطاع الخاص صنوان لا يختلفان.

أترك وبعض زملائي مجلس إدارة جمعية الشيخوخة بعد سنوات من التأسيس والبناء، والتحويل الجذري من (زهايمر) إلى (شيخوخة)، وعمل ما وسعنا من أنشطة، بقدر المتيسر من الإمكانيات. ولو أحسنا بناء الهيكل الوظيفي، وتواصلنا أكثر مع الإعلام، وصنعنا شراكات مجتمعية، ووضعنا خطة وحملة إعلانية لتنمية الموارد لاستطعنا فعل المزيد، فـ "اليد الوحدة لا تصفق".. (شخصيا) مما أسعدني في العمل التطوعي في الجمعية الشعور بمتعة العمل الخيري، ومزاملة أعضاء المجلسين حاولوا ولم يقصروا، وصحبة زملائي التنفيذيين من المدير إلى من هم أقل في الرتبة لا المنزلة؛ الإخوة والأخوات: أمين قاري، أحمد سباخ، باسم أزهري، هدى العويني، نجلاء أبو شنب.

مساء الاثنين الماضي انتخبت الجمعية العمومية مجلسا جديدا لإدارة الجمعية، يمثله صفوة مميزة من أبناء وبنات الوطن؛ آمل منهم البناء على ما تقدم، والتعاون على إحداث نقلة نوعية في مسيرة الجمعية، أهمها سرعة الحصول على الأرض الممنوحة لها، وتحقيق حلم (بناء مقر وناد ومركز صحي لمرضى الشيخوخة)، ونياتهم الصادقة، وهمتهم القوية ستخدمهم.. سعة مساحة المقال حالت دون أن أذكر بالفضل أسماء مؤسسي الجمعية ـ رحم الله من تقدم منهم ـ ، وأعضاء الجمعية العمومية، وأعضاء المجلسين السابقين، والداعمين للجمعية، ومن اضطرته ظروفه لعدم إكمال السير في المجلس أو الإدارة فكلهم أبلوا بلاء حسنا، وأجرهم من الله موفور، وهذه دعوة لهم لعدم قطع علاقاتهم مع الجمعية لتحقيق أهدافها النبيلة.