لا نعرف أفراد الفئات الضالة إلا حين تعلن الجهات المختصة القبض عليهم أو تعلن قوائم أسمائهم كمطلوبين، ولا نعرف الأفعال الضالة إلا بعد وقوعها.

لكننا، نحن المجتمع، لا نعرف ما الأفكار الضالة التي علينا معرفتها وتحذير أبنائنا وبناتنا منها؟.

لا نعرف مصادرها، وهل هي من داخلنا أم خارجنا أم منهما معا؟، هل هي أفكار دينية أم سياسية أم خلطة سرية؟.

كانت رسائل "جهيمان" توزع علنا على أبواب الجوامع والجامعات. أما كتب سيد قطب التي منعت مؤخرا، فقد كانت الجامعات توزعها مجانا على طلابها، أبي حصل على نسخة من كلية الشريعة في الرياض، وأنا حصلت على أخرى من كلية اللغة العربية في فرع جامعة الإمام في أبها، وأخي حصل على نسخة ثالثة من الكلية نفسها والفرع نفسه.

المفروض أن تحديد ما هو ضار أو نافع لا يتم هكذا لمجرد أن حدثا وقع هنا أو هناك، أو لأن مشكلة نشبت بين تنظيم ونظام. لقد أعلنت الدولة مؤخرا قائمة بأسماء تنظيمات محظورة ذات اتجاهات دينية مختلفة، وبالتالي يتم تجريم الانضمام لها أو التعاطف معها، وهذا جيد، لكن المسألة ما زالت محصورة في قوائم الأسماء، أفرادا أو تنظيمات، دون أن تشمل القوائم ولو رؤوس أقلام عن الأفكار الضالة.

ولأن هذه الأفكار الضالة يسندها أصحابها إلى تفسيرات دينية في تراثنا الديني القديم والحديث، فإن من اللازم تنويرنا، نحن المجتمع، بقائمة "الأفكار الضالة".

هناك دائما جذور لكل فكرة ضالة، بصرف النظر عن نية صاحبها، والواجب هو معالجة الجذور وتصفيتها من الخطر المحتمل على البلاد والعباد.

إنها مسؤولية دعاتنا وشيوخنا وتعليمنا، وعليهم النهوض بها على أكمل وجه، وفي اعتقادي أن أول ما يمكنهم فعله هو الاعتراف بوجهات النظر الفقهية المختلفة وبسطها للناس والطلاب. إن تعميم وتعليم وفرض رأي واحد فيما هو مختلف فيه "غطاء وجه المرأة، مجالات عملها، الموسيقى، العمل في البنوك...إلخ" لهو أحد أسباب التأزيم المجتمعي، وأحد منابع الأفكار الضالة، وأهم أسباب الاحتساب الخارج عن النظام بين حين وآخر.