عندما كتبت مقالة "شبابنا بين الضغوط والاستهداف"، المنشورة يوم الجمعة الماضي، لم أستغرب مصادفة تزامنها مع إعلان دراسة تصادق على ما ذكرته تجاه مكابدة الشباب، وما يواجهونه في جامعاتنا من الهيئة الإدارية أو أعضاء هيئة التدريس و"لا أعمم".
حذرت من توتر العلاقة بين الطلبة والقيادات من الهيئة الإدارية وهيئة التدريس، ونسبة مقلقة من العلاقات توحي بأنها انتقامية أو تسلطية يغيب الاحترام والحوار عنها.. وتناولت معاناة شريحة من الأجيال محبطة، تشعر بالاستهداف، وأنه يتم تحطيمها، وافتعال الضغوط والتعقيدات من حولها دون مبرر، تحت مزاعم أن هذا هو التعليم العالي لدينا.
الدراسة الميدانية ـ وقدمتها "جامعة الإمام" حول الرأي العام الجامعي ـ تفيد بأن 62% من مشكلات الطلاب والطالبات "أكاديمية" و87% منهم يتعرضون للظلم من أساتذتهم، ويجهلون آلية المطالبة بحقوقهم، و93% يؤيدون تشكيل اتحاد طلبة أو تفعيل المجالس الطلابية لرفع شكواهم وإعادة حقوقهم.
الطلاب والطالبات غير ملمين بالنظام الجامعي الإداري والقانوني بالشكل الكافي بنسبة 55%، ويجهلون الطريقة القانونية المناسبة للمطالبة بحقوقهم بنسبة 87%.. مما يوحي بأن هناك تعمدا لوضع الطلاب في هذا السياق من الغموض والجهل بحقوقهم، واحتمال ارتفاع النسبة وهي مرشحة للتفاقم، بدليل غيبوبة قناة "عالي" الفضائية والمفترض فيها أنها مخصصة لهذه الأدوار، وهل أدت ما عليها في تعزيز الوعي لدى الطلبة الجامعيين وتمكينهم من معرفة حقوقهم وواجباتهم. 80% يؤكدون بأنهم لا يعرفون إن كان لوزارة التعليم قناة مختصة تهتم بالشأن الجامعي فما بالنا بالحقوق والمظالم..!
أفاد الاستطلاع بأن هناك نوعا من الظلم تجاه الطلاب من أعضاء هيئة التدريس بنسبة 87%.. وذكر 83% بأنهم يفضلون الشكوى إلى إدارة الجامعة والكليات التابعين لها.. هذا لم يمنع بأن هناك71% من الطلاب يؤيدون نشر مشكلاتهم عبر شبكات التواصل الاجتماعي، بينما 18% يعتقد بإمكانية رفع مشكلاتهم لهيئة حقوق الإنسان. وأكد 93% تأييدهم لتشكيل اتحاد طلبة أو تفعيل المجالس الطلابية لرفع شكواهم وإعادة حقوقهم.
والسؤال عن هذه المطالبة الأخيرة، ما الذي تنتظره وزارة التعليم العالي؟، أن يتم خرق القوانين بتجاوزها في تشكيل أي منظمة للطلاب بعيدة عن الرقابة.. أليس الأجدى أن تطور وتفعل الوزارة نظم المراقبة والمحاسبة وقنوات التظلم والمشاركة الطلابية بالتزامن مع صناعة ودعم تيار داخل الشباب أنفسهم يمثلهم ويحجم مكابدتهم، مع صرامة الرقابة على الهيئات الإدارية وهيئات التدريس، بنشر اللوائح والأنظمة والقوانين التي تؤكد على ثقافة "حقوق الإنسان" ومنها حقوق الطلبة، هنا تحذير بعدم ترك الشباب مرتعا للاستغلال.. نتمنى ردم الفجوة واحتواء هذا الخلل الجسيم.. هناك إهمال وتجاهل سيفاقم الأزمة، والذي لا يطرح الحلول ويحتوي الأزمة قبل وقوعها يتأخر بالضرورة، وعليه تحمل تبعات الإهمال والتجاهل.