في أكثر من محفل رفعت ألعاب القوى علم الوطن عاليا في سماء بطولات خارجية، وأعطت مملكتنا الحبيبة بعدا آخر على صعيد سمعة الألعاب المختلفة، لكنها تعرضت للاهتزاز، بما يحتم توجها جديدا وخططا أفضل لإعادة وهجها وتميزها في منافسة شريفة مع ألعاب أخرى تريد أن تأخذ حيزا في مساحة الأضواء بعد كرة القدم.
وفي حفل مميز نظمه الاتحاد السعودي لألعاب القوى أول من أمس الخميس، ظهر لمن حضروا الحفل أو تابعوه عبر القناة الرياضية السعودية بوادر عمل جديد وتوجه أقوى بما يعزز من قيمة (أم الألعاب)، والتطلع إلى أرقام وإنجازات جديدة في المستقبل القريب بإذن الله، بقيادة عرابها الأكبر ورجل التحدي الأمير نواف بن محمد الذي يستميت في العمل لتحقيق ما يصبوا إليه وما هو مؤمل فيه من محبي اللعبة والمراقبين.
ومن خطط النجاح جلب المستثمرين بما يساهم في تقوية العمل بالمال والخطط والدراسات، وهذا ما جسده الحفل باللافتات على المنصة وحولها، والعنوان الأبرز (بطولة موبايلي المفتوحة)، وبمشاركة عدة شركات ومؤسسات أبرزها (البريد السعودي) الذي كسب مساحة كبيرة في وقت وجيز، وهذا يدل على براعة القيادة في اتحاد القوى الذي جمع كل الأبطال في ليلة واحدة بحضور الإعلام وبالتالي أصبح باب الشهرة والأضواء والمراقبة أوسع.
هذا الحفل الجميل سلط الأضواء على البطولة الدولية المفتوحة في الرياض التي تتيح الاحتكاك للمواهب السعودية والأبطال الذين ينشدون كسر الأرقام في مختلف المنافسات، مع التأكيد على مواصلة إقامتها العام المقبل، حيث بلغ عدد اللاعبين (300) من (9) دول، وبالتأكيد ستكون المشاركة أكبر في العام القادم بعد دراسة إيجابيات وسلبيات البطولة.
وزاد في سطوع المناسبة وجود مسؤولين من عدة اتحادات وفي مقدمتها الاتحادان الدولي والآسيوي بمشاركة الأشقاء خليجيا وعربيا.
ومن جانبنا نفرح كثيرا لمعالم ومعطيات هذا النجاح أمام المراقب العادي أو الإعلام الذي يمنح مساحة لمثل هذا العمل، لكن وبالتأكيد أن قيمة ومرود البطولة هما من صلب المختصين بحرص واهتمام الخبير الأمير نواف بن محمد الذي لابد أن يسمع أكثر عن أي وقت مضى للمضي قدما في النجاح، ومن واجب المختصين والقريبين إليه مصارحته بما يعزز عدم توقف قطار العمل وبسرعة أقوى.
على صعيد البطولات المحلية تزامنت هذه البطولة مع اختتام الموسم بـ (17) بطولة، النصيب الأكبر منها للأهلي الذي واصل تحقيق الدوري العام للسنة الخامسة على التوالي حسب تأكيد لاعبين سعدت بلقائهم على هامش الحفل، مشددين على أهمية الإعلام في أن يكون داعما لهم ومحفزا لتقديم الأفضل، مسجلين عتابا عاما في ضعف المتابعة ومنح المساحة التي توازي النجاح.
وهنا يجب أن نشيد بكل الأندية التي تعتني بألعاب القوى، آملين أن تصاب الأندية الكبيرة بالغيرة من الأهلي الذي يحتاج لمنافسة أقوى بما يساهم في رفع المستوى، علما أن اتحاد القوى بذل ولا زال يواصل مد الجسور مع الأندية لتقوية المنافسة ومن واجبه الاستمرار بعزيمة مضاعفة.
ويجب أن يشارك الرعاة في خطط العمل وتقديم كل ما من شأنه تحفيز الأندية على الاهتمام بأم الألعاب، وخصوصا أن القناة الرياضية ممثلة في قناتها الثالثة تولي الألعاب المختلفة متابعة متميزة.
ونأمل من باقي الاتحادات التي لم تمض سنتها الأولى من دورتها الانتخابية الجديدة أن تكثف عملها في جذب المستثمرين، ولو باليسير من الأموال التي تحقق أولى خطوات الشراكة نحو مستقبل مشرق، والاستفادة من سلبيات تجربة برعاية شاملة لجميع الاتحادات، قبل نحو ثماني سنوات لم يكتب لها الاستمرار.