يقول الخبر المنقول عن الزميلة "الشرق الأوسط" لِما قبل الأمس: إن السعودية تتجه لتشكيل صندوق مالي يهدف إلى إدارة واستثمار 30% من فائض الميزانية العامة السنوية للدولة.. انتهى.

الحديث عن المصطلح المنسي في "فوائض الميزانية" يطرح العديد من الأسئلة الموازية. أولها: أن نعترف أن كتلة مواردنا الإدارية من جهازنا البشري الصرف قد سجلت فشلا ذريعا في إدارة "المصروف المعتمد" السنوي من الميزانية العامة، فما بالك بالحديث عن المال "الفائض" الذي يقدر ثلثه وحده بخمسين مليارا في العام الواحد؟

وحتى لا نخدع أنفسنا فإن قسما كبيرا من المشاريع والأموال المعتمدة لها التي نسمعها ليلة إعلان الميزانية هي نفسها ذات المشاريع والأموال التي وردت في العام الذي سبقه، وكل "العلة" أن العام المالي انتهى دون قدرة لهذه الموارد الإدارية على فرض المعتمد المالي وترسيته على أرض الواقع.

نحن نعلم أن ربع الميزانية المعتمدة يعود إلى أدراجها نهاية العام، وكأنه "الربع" غير المعتمد من جديد إلى فوائض الميزانية.

ثانيها: أن نعترف أنه يوجد لدينا خلل واضح فاضح في إدارة المشاريع، وأيضا في الإدارة المالية. وبعد هذه التجربة الطويلة يجب أن نعترف أننا في فقر إلى الكفاءات الوطنية التي تستطيع إدارة كثير من مشروعنا التنموي. لا يعيبنا أبدا أن نستقدم أميركيا لإدارة جامعة محلية، أو صينيا لرسم وإدارة مشروع سكة الحديد، أو يابانيا لرئاسة هيئة الاستثمار، أو بريطانيا يرسم تخطيط مدننا ويرسم معالم محاورها التنموية الواعدة الجديدة.

العيب الفاضح أمام أنفسنا وأمام أجيالنا القادمة ألا نعترف بقصورنا الشديد في إدارة المال المعتمد المصروف، بينما البراهين على الأرض تشير إلى آلاف المشروعات الركيكة أو المتعثرة، ثم نأتي بوجه "قوي" للحديث عن الفائض من الميزانية وكأنه المشكلة الوحيدة.

استقدام الخبرات لإدارة جوانب القصور من مشروعنا التنموي لا ينتقص سيادتنا ولا استقلال قرارنا الوطني. وكل ما أخشاه أن نستعين بذات الكوادر الإدارية التي فشلت في إدارة المصروف المعتمد من الميزانية العامة لإدارة فائضها الضخم.

المقترح الجوهري المقبول أن يكون كل "فائض الميزانية" في حساب مقفل لا يفتح إلا للأحفاد ولأبناء العقود البعيدة القادمة، الذين سلبناهم كل خيرات هذه الأرض، واستهلكنا منها كل شيء. انتهت المساحة.