تريثت كثيرا قبل أن أكتب عن قافلة الإعلام السياحي، التي تشرفت بأن أكون ضمن وفدها المكون من نحو 15 كاتبا من كُتاب الصحافة المحلية، بتوجيه من رئيس هيئة السياحة والآثار الأمير "الرائد الفضائي" سلطان بن سلمان آل سعود، وسبب تريثي هو ترك أساتذتي من باقي رفقاء الرحلة للبوح بكل ما في خاطرهم من سلبيات وإيجابيات، وأجزم أنهم كفوا ووفوا، لذلك سأتجه ببوصلتي قليلا نحو أمانٍ ورؤى أتمنى أن تتحقق عن طريق الهيئة، التي تجاهد كثيرا من أجل تعزيز مفهوم السياحة الداخلية، التي تتحمل العبء وحدها، ففي هذه الجولة المتخمة بالرحلات، انطلاقا من أبها ومرورا برجال ألمع وتنومة والنماص وبللسمر وبللحمر وغيرها الكثير الكثير ثم انتهاءً ببيشة، شاهدت ما لم أكن أصدق أنها مناظر يمكن أن تكون في بلادي، بل لو رأيتها في الصور الفوتوجرافية لجزمت أنها قطع من أوروبا بلا مبالغة، ومع ذلك أغلبها مهمل ولا تصل إليها إلا نخبة مختارة كرحلتنا النخبوية، ورغم فرحي بوجود مرشد سياحي سعودي قدير رافقنا في كل خطوة، وجعلنا نشاهد المتاحف الخاصة والعامة و"المطلات" و"التليفريك"، إلا أنني تحسرت كثيرا على عدم معرفة العامة بكل هذا الجمال، فنحن نفتقد للبيئة السياحية الحقيقية، فالأسعار مبالغ فيها جدا فلكم أن تتخيلوا أن سعر قيمة الفندق الـ5 نجوم نحو 1200 ريال لليلة الواحدة! السياحة يا قوم منظومة متكاملة، تتعاضد فيها مختلف الجهات لإنجاحها. "مسرح المفتاحة" مثلا يحتاج إلى تفعيل طوال العام، والتنظيم والبروتوكولات كذلك في استقبال الضيوف والزوار هو علم يدرس ويطبق في العالم، ونحن نفتقده هنا ومن تجربة أقول هذا الكلام: إننا نحتاج الكثير الكثير، ولي عودة للحديث أكثر عن السياحة في بلادي فهل من مهتم؟