أن تتقدم نسوة بعريضة تطالب بمنع رياضة النساء في المدارس، فهذا ضمن الضغط لعرقلة المستقبل. ما أعرفه أن النساء اللاتي يطالبن بحرمانهن من حقوق لا يملكن أصلا الجرأة على المبادرة بعريضة، فهن مجرد أداة استخدمها رجال لتطعن نفسها! والعريضة تحمل نفس اللازمة "مكافحة التغريب" التي يختتم بها "المحتسبون" عرائضهم المتنقلة ما بين وزارات العمل والتعليم والإعلام والصحة وصولا للجهات العليا.

إنما أن تعلن جهة تشرف عليها الدولة عن نشاط فني، ثم قبيل الموعد يتم إلغاؤه بناء على ضغوط، فهذا ليس إلا جس نبض لمدى صلابة جهات القرار، تقوم به فئات "لها عين على الدين وثلاث على السياسة"، لترى هل ما زالت قبضتها قوية أم ارتخت؟، وفي الغالب تنجح، ليس لأنها قوية بل لأن جهة القرار مترددة. وهذا مرفوض؛ لأنه نظام آخر يمنع ما يبيحه النظام الرسمي، وسلطة أخرى بجانب السلطة الرسمية، وتتحداها أمام السمع والبصر.

أحيانا، وقد تكرر، تأخذ العزة بالتطرف بعض الفئات فيعلنون أنهم سيلاحقون "السافرات المتبرجات" في الأسواق وتأديبهن بالخيزرانة. أفهم ذلك ليس بوصفه رسالة للنساء، بل للجهات المعنية، بأنها لم تعد ضابطة ولا مؤتمنة على الحياة الاجتماعية.

واجب الدولة، أي دولة، أن توفر المناخ الذي يكفل لمواطنيها ممارسة خياراتهم المباحة وفق النظام، وأن تمنع بكل الوسائل أي فئة تريد حرمان المجتمع من ممارسة خياراته. فمن يريد أن يحضر حفلة فنية فله الحق في ذلك وبحماية الدولة والنظام، ومن لا يريد فله الحق في ذلك وبحماية الدولة والنظام. والحال ينطبق على كل الحالات المماثلة كقيادة المرأة للسيارة ورياضة النساء.

مؤخرا أعلنت وزارة العدل عن بدء العمل بنظام البصمة في المحاكم وكتابات العدل لأهداف منها "رفع الحرج" عن النساء في التعريف بأنفسهن. شكرا للوزارة لكن عليها حماية خيارات المرأة، ومنها خيار "كشف وجهها" عند التعريف بنفسها.

الخيارات المتاحة المباحة بقوة النظام يجب أن تكون محمية بقوة الدولة.

صح يا خلق الله؟.