أبقى مع "الأهلي" أسبوعاً ثالثاً، وأقول إنني طرت فرحاً بالعيد ثم حلقت أعلى من كل طائر في هذا الكون عندما قرأت هذا العنوان "وأعضاء الشرف يجتمعون باللاعبين.. النادي الأهلي يشهد التفافاً شرفياً كبيراً" يتصدر خبراً نشرته صحيفة إلكترونية جديدة اسمها أسود القلعة تعنى بأخبار وشؤون النادي الأهلي السعودي. كانت فرحتي كبيرة فمنذ عقدين أو أكثر وأنا أنتظر خبراً مبهجاً كهذا. قلت أخيرا تجمع محبو الأهلي وداعموه، أخيراً خرجت عشرات الشخصيات والشيوخ من حبسة التدوين في القوائم والأوراق ليستحموا في شمس الواقع وهم يهبّون في مسيرة واحدة نحو شارع التحلية حيث يرقد الأهلي هناك مريضاً ومتعباً ومثخناً بالجراح. أهلاً بالعشاق الذين تجاوزوا كل مسؤولياتهم وانشغالاتهم ليأخذوا بيد أهليهم ليعود واقفاً شامخاً كما كان في الزمن الجميل! وبلهفة المشتاق لرؤية عزوته الذين أطالوا البعد والغياب، ومثل طفل يتوق لبداية العيد كي ينغمس في اللعب والحلوى كنت متلهفاً لرؤية هذا الالتفاف الشرفي الكبير كما وصفه عنوان الصحيفة، وبضغطة زر من الماوس على ذات المانشيت أردت أن أكحل عيني بهم وهم يملؤون جنبات القلعة وأركانها وزواياها وساحاتها وممراتها وملعبها بأجسادهم وأرواحهم يربتون على كتف النادي الذي أحبوا وعشقوا ويطبطبوا عليه ويشحنوه بطاقة المحبة والاهتمام كي ترد العافية إلى أوصاله وتعود النضارة الزاهية لملامح وجهه المتغضن فيعود إلى شبابه وفتوته وحيويته يمارس أجمل لعب في ميادين كرة القدم! لكن في أقل من ثانية تكدرت وقلتُ ياليتني ما ضغطت الماوس ولا (اللنك) ويا ليتني ما تلهفت ولا طرت ولا حلّقت أساساً فقد انكسرت أجنحتي وأنا في السماء الثامنة من الفرحة لأهوي في عاشر أرض! صريعاً ومخلخلاً ومكسوراً أئن من الخيبة! وصرخت بصوت متحشرج "آه..لي"!.

كان عنوان أسود القلعة الصحيفة مخادعاً ومضللاً، لأن الخبر يقول "شهد النادي الأهلي مساء أمس من جديد التفافاً شرفياً كبيراً لدعم خطوات الفريق الكروي المقبلة تمثل في حضور الأمير عبدالله بن فيصل بن تركي والأمير خالد بن عبدالله والأمير بدر بن فهد بن سعد والأمير فهد بن خالد رئيس النادي والأمير فيصل بن خالد بن عبدالله، وسبق التدريب اجتماع شرفي مع اللاعبين بحضور مدير إدارة كرة القدم طارق كيال تم خلاله شحذ همم اللاعبين وحثهم على بذل قصارى الجهد في المرحلة المقبلة وتعويض الجماهير الأهلاوية عن النتائج السلبية الماضية بالهمة والتقارب والروح العالية والحماس، ...الخ".. (انتهى).

وأقول بخديعة العنوان لأنه لم يكن ثمة التفاف شرفي بل إن الأهلي لا يزال مفككاً من هذه الناحية بامتياز لا يحسد عليه!!

أما الأمير خالد بن عبدالله فهو عندي وعند جميع الأهلاويين، بكل أعضاء الشرف في أصالته وفي حبه وفي وفائه وفي دعمه وفي عشقه للكيان، والأمير الابن فيصل على خطى أبيه بإذن الله، في حين أن الأمير عبدالله بن فيصل بن تركي كان حاضراً وقريباً من الأهلي في السنوات الأخيرة على الرغم من ظروفه الصحية وكان أحد المساهمين في تألق الفريق ونيله بطولتين في موسم 2007، ويبقى الأمير بدر بن فهد بن سعد بتواجده في هذه الفترة فرصة لأن يقتدي به بقية أعضاء الشرف المبتعدين أو الهاجرين والمجافين لناديهم الذي هو اليوم بحاجة ماسة إلى وقفتهم المعنوية على الأقل إذا كانوا قد بخلوا وضنوا عليه بأموالهم!! والمخجل في الأمر أن هناك من جمهور النادي الأهلي من الناس العاديين والبسطاء أيْ أولئك الذين لا تسبق أسماءهم الألقاب أو المشيخة من يقف بقوة ويدعم النادي مثل ما قرأنا في منتدى الإمبراطور أخيراً عن حملة جماهير الأهلي وتبرعاتهم المادية لشراء تذاكر نزال الديربي المقبل!

ألا يخجل أعضاء شرف الأهلي من أنفسهم وهم من هم ثقلاً اجتماعياً ومالياً وأسماء كبيرة حين يظل انتسابهم إلى ناديهم صورياً على الورق فقط!، وإذا لم يقفوا اليوم بجوار الأهلي وهم الذين ينتسبون إليه متى سيقفون؟!