الخبر اليوم لم يعد خبرا فقط، صار بإمكانك أن تقيس ردة الفعل ومدى التقبل، من خلال الردود والإعجاب وعدم الإعجاب، ولك أن تتخيل أن خبر الطالب السعودي الذي حطم التماثيل في معبد باليابان، وجد من يشيد به ويبارك جهد من فعله، وبعض هذه الردود حظيت بقدر كبير من الإعجاب والإشادة.

هذا يؤكد أن القضية ليست تصرفا فرديا كما يحاول أن يصورها البعض، إنها أزمة مجتمع وثقافة جمعية يستعصي عليها فهم وتقبل الآخر، لدرجة أن تحطيم تماثيل بوذا، التي تعد من الممتلكات العامة عملا صالحا، لأنها أصنام، والأصنام شرك بالله، مما يفسر أن هناك خلطا كبيرا بين المفاهيم دون أي اعتبار لأي شيء كان.

الطالب الذي حطم التماثيل فعل ذلك في البلاد التي رحبت به ليتلقى فيها العلوم، ولتمنحه درجة علمية يعود بها إلى وطنه، لكنه فضل أن يمارس التخريب والإساءة لنفسه ووطنه، فوقع اختياره على تماثيل عمرها مئات السنوات، تمثل رموزا دينية وثقافية مهمة عند اليابانيين، ليحطمها ويحطم معها صورة الإنسان المسلم بشكل أو بآخر.

وعلى الجانب الآخر، جاءت تعليقات القراء على نفس الخبر في المواقع الأجنبية الصادرة باللغة الإنجليزية تستهجن هذه الفعلة بنفس درجة العنف في الواقعة، وحملت إساءات كبيرة للإسلام كدين، على اعتبار أن ما فعله الشاب نوع من الجهاد، ووصف أحدهم السعوديين بالمخربين الذين يهدمون ولا يبنون، وطرح آخر سؤالا: كيف ستكون ردة فعل هذا الشاب لو أن يابانيا فكر في هدم مسجد؟.