الانتهازيون في هذه المرحلة ليسوا هوامير المال والمناصب ومنظري وسائل الإعلام فقط، بل هناك نماذج تسيء للوطن، تسرقه في وضح النهار وتجعله سلعة للترويج من قبل جار السوء وزمرته.
آخر موديلات الإساءة للوطن، تسلل قصص من يدعون الفقر لصفحات وسائل الإعلام ومن ثم الترويج لها خارجيا، وقفت على قصص من هذا النوع في منطقة عسير وهي القصص ذاتها في مناطق البلاد الباقية. امرأة منفصلة عن زوجها طرقت باب الإعلام هي وأطفالها، واستغلت ضعف المهنية عند متعاطي هذا الإعلام، وبعد تفاعل المجتمع بما فيهم علية القوم، اتضح أن المرأة ليست فقيرة ودخلها الشهري يعادل راتب أكبر لواء عسكري، أو يوازي راتب طبيب استشاري، وأسر أخرى تتخذ من الطرق الرئيسة والساحات العامة سكننا لها بحثا عن الريالات والكساء والغذاء واتضح تحايلهم وعدم صحة فقرهم بما فيهم أشخاص كانوا ينصبون خيامهم بالقرب من سوق الخضار، بأبها لديهم فلل سكنية ومداخيل شهرية جيدة، ويعيشون في رغد من العيش.
كنت أتمنى تدخل الإمارة، ومكتب مكافحة التسول والتشهير بهم في كل وسائل الإعلام، وحماية سمعة "الوطن" من عبثهم الذي تم تدويله، وكنت أتمنى توزيع تصريح وزير الثقافة والإعلام الأخير المتعلق بعدم إثارة النعرات والتفرقة بين أبناء الوطن على كل منتم للوسط الإعلامي السعودي، لكي يكون برقابته الذاتية حاجز دفاع أولي أمام تيار التحايل والترويج الخارجي الكاذب.
هذه صور باهتة نقدمها عن فقراء التحايل، الذين يسوقون بضاعتهم الرخيصة على وسائل الإعلام ولا ينفع معهم إلا "المشعاب"، بينما الذين لا يسألون الناس إلحافا يتوارون خلف جدران الحياء من العفة تحسبهم أغنياء.
اقترب سوق التسول وننتظر حملة موازية.. فماذا أنتم فاعلون؟.. من سأل الناس تكثرا فإنما يسأل جمرا.