تقول وزارة الاقتصاد والتخطيط، إن إنتاجية موظفي الحكومة لا تتعدى ساعة واحدة في اليوم، في حين تصل وفقا للمعايير الدولية إلى 7 ساعات يوميا؛ من أجل ذلك طالبت الوزارة بربط ترقيات وعلاوة الموظف بالأداء.

تقرير "الاقتصاد والتخطيط" ليس حديثا، إذ سبق وقرأته أوائل عام 2013، ولا أعلم لم وضعته إحدى الصحف المحلية على صدر صفحتها الأولى يوم أمس؟!

كما أن عضو مجلس الشورى، خليل الكردي، وصف العام الماضي إنتاجية الموظف الحكومي السعودي بالمنخفضة، ورأى أنها لا تتناسب مع راتبه، ويتقاضى راتبا يفوق إنتاجيته بكثير!.

ضعف إنتاجية الموظف الحكومي موجود في أغلب دول العالم، وليس حكرا على السعودية، لكن وزارة الاقتصاد وبعض أعضاء "الشورى" أرادوا أن يجعلوا منها "خصوصية سعودية"!.

ففي مصر، خلصت دراسة أجراها اتحاد تنمية الموارد البشرية، إلى أن معدل إنتاجية الموظف الحكومي العربي تتراوح ما بين 18-25 دقيقة يوميا، إذ يبلغ متوسط إنتاج العامل المصري 30 دقيقة في اليوم، والجزائري 22 دقيقة، والسوداني 20 دقيقة. وفي أميركا دراسة تقول إن الموظفين هناك يقطعون أعمالهم في المتوسط كل 10 دقائق، ويقضون 23 دقيقة في استخدام وسائل التواصل الاجتماعي قبل العودة من جديد إلى أعمالهم.

لو أخذنا بدراسة وزارة الاقتصاد وقارناها بالدراسات الأخرى، سيظهر لدينا أن إنتاجية الموظف الحكومي في السعودية تعادل 3 أضعاف متوسط إنتاجية الموظف الحكومي العربي مثلا، وبذلك تكون الوزارة "خربت طبخة" دراستها بيديها!.

مع هذا، لا أحاول تبرئة بعض الموظفين الحكوميين من ضعف الإنتاجية، لكن حري أن نبحث عن أسباب هذا الانخفاض ومعالجته، فلا يصح أن تعاقب وأنت تسلب حقا!.

فماذا يُنتظر من موظف يعاني جمودا وظيفيا أبقاه في مرتبته ما يزيد عن الحد الأدنى، الذي قرره نظام الخدمة المدنية للترقية حتى فقد رغبته في البذل؟، وماذا ينتظر من موظف يشكو من انخفاض مستوى الأجور في قطاعه، مما جعله يقع تحت تأثير الشعور بالظلم الذي أفقده الرغبة في الأداء؟، وماذا عن موظف يرى المسافة بينه وبين الدورات الوظيفية تقاس بمعيار العلاقة الشخصية بينه وبين رئيسه حتى فقد الرغبة في التطوير؟!

ليست لدي سرعة البديهة الكافية لأستذكر اسم وزير الاقتصاد والتخطيط هذه اللحظة، لكن لدي ما يكفي لأتذكر موظفين تعادل إنتاجية أحدهم ما ينتجه 7 موظفين في وزارة الاقتصاد والتخطيط، أحدهم بمرتبة وكيل وزارة!.