يعد "حب الشباب" أكثر مشاكل الجلد شيوعا بين الشباب، حيث إن 80% مصابون به، وتعد نسبة الإصابة متساوية بين الجنسين لكن تكون عادة أكثر شدة في الذكور، تبدأ الإصابة عادة في أوائل العقد الثاني من العمر وتتحسن تدريجيا بالعشرينات غالبا إلا أن 5% من الحالات في الإناث يمكن أن تستمر حتى عمر 40 عاما. أما في الذكور فقد لوحظ هذا التأخر في 1% فقط من الحالات.

وقد يكون لـ"حب الشباب" ارتباط وراثي، كما أن الإصابة موجودة في جميع السلالات البشرية، ولكنه أقل شيوعا في بعض السلالات مثل اليابانيين مثلا.

وتقول أخصائية الأمراض الجلدية والتجميل والليزر الدكتورة ناديا قيسر، بمركز "هدوء" الطبي في خميس مشيط، أن حب الشباب هو اعتلال بالوحدة الدهنية الموجودة في الجلد مع زيادة الإفراز الدهني وتفاعله مع بكتيريا خاصة موجودة على الجلد، وأكثر أماكن وجودها في جلد الوجه والظهر والصدر وعلى الذراعين، ورغم أن أغلب الذين يعانون من حب الشباب يكون على الوجه فليس بالضرورة وجوده على ظهورهم أو صدورهم، وبالعكس فإن عددا قليلا منهم ستظهر الإصابة عندهم على الجذع بدون الوجه.

أما أشكاله فتتراوح بين الخفيف والمتوسط والشديد وما بين رؤوس سوداء وبيضاء إلى حبوب ملتهبة على شكل بثور أو عقيدات أو أكياس، والتي قد تترك بعد شفائها تصبغات وندبات يتراوح حجمها بين ندابات ضخمة أو حفر حسب درجة الإصابة، والتي قد تكون مشوهة أحيانا وخاصة عند التأخر بالعلاج وعدم الانتظام به.

وأضافت الدكتورة ناديا أن من الأسباب التي تؤدي لحدوث حب الشباب هو قرب حدوث الدورة الشهرية، الجو الرطب الحار، عدم الاهتمام بالنظافة الشخصية، تكرار استعمال الماكياج، خاصة ذي الأساس الزيتي وبعض الألبسة السادة. وكذلك استخدام المرطبات وبعض الخلطات الشعبية، كما لوحظت علاقة بعض الأغذية مثل الشكولاته والمكسرات والوجبات الدسمة وبعض أنواع الجبن بزيادة حدة حب الشباب.

وعن أنواع أخرى من حب الشباب، قالت قيسر إنه من النادر حدوث حب شباب عند حديثي الولادة والرضع والأطفال، وتسمى هذه الحالات حب الشباب الطفلي، فهناك حب شباب يسمى (مجوركا)، الذي يظهر خلال قضاء الإجازات في جو حار رطب أو بعد التعرض لهذا الجو بوقت قصير، كما يوجد حب شباب له ارتباط ببعض المهن الصناعية وغيرها ما يسمي حب الشباب الصناعي أو الكلوري، كما يوجد حب شباب متأخر الحدوث، والذي قد يحدث عند 5% من النساء اللائي يزيد عمرهن على 23 عاما، وغالبا يكون سببه اضطرابات هرمونية.

وشددت أخصائية الأمراض الجلدية والتجميل على أن البدء بالعلاج مبكرا والاستمرار فيه حسب المدة الموصوفة والمتابعة مع طبيب اختصاصي للأمراض الجلدية والعلاج عبارة عن:

أولا: علاجات موضعية، وهي غالبا كريمات أو محاليل للتخفيف من الإفراز الدهني والالتهابات يستجيب لها أصحاب الحب الخفيف إلى المتوسط.

ثانيا: المضادات الحيوية، والتي تعمل على خفض عدد البكتيريا وتقليل التفاعلات الالتهابية.

ثالثا: الهرمونات، والتي قد يصفها الطبيب أحيانا لتنظيم زيادة إنتاج الدهون الجلدية وتنظيم الاضطراب الهرموني في حال وجوده.

رابعا: الروتينويدات، وهي مشتقات فيتامين (أ) وتعمل على تقليل إفراز الدهون من الغدد الدهنية للجلد وتقلل تكون الرؤوس السوداء والبيضاء وعدد البكتيريا، وهي علاجات فعالة جدا ولكن وصفها يقتصر على اختصاصي الأمراض الجلدية.

ورغم كل هذه العلاجات إلا أنه توجد مشكلة كبيرة بعد العلاج ألا وهي آثار حب الشباب على الجلد ويتراوح علاجها بين إجراءات بسيطة مثل التقشير الكيميائي والصنفرة السطحية في (حالات الآثار المعتدلة) إلى استخدام الليزر أو الجراحة أو حقن الكولاجين داخل الجلد (في حالة الآثار الكبيرة).

ونوهت الدكتورة ناديا عن بعض الإضاحات المرتبطة بحب الشباب والتي تدور في ذهن كل مصاب وهي:

ـ أن حب الشباب ليس معديا بل ينجم عن تفاعل بين بكتيريا تعيش اعتيادا على الجلد مع إفرازات الجلد الزائدة.

- تفيد عادة أشعة الشمس حب الشباب، إذ إن 60% من المصابين لاحظوا تحسنهم بتعرضهم للشمس، إلا أن 20% لم يلحظوا أي تغير و20% تدهورت حالتهم خاصة عندما كانوا بمناطق حارة ورطبة.

- للحمل تأثيرات مختلفة على حب الشباب، فحالات تزداد سوءا وأخرى تتحسن والغالبية لا تتأثر.

- للتوتر تأثير سلبي على حب الشباب، خاصة عند ازدياد العبث بالحبوب عند القلقين مما يجعل حب الشباب يبدو أسوأ.

- تستمر الإصابة لعدة سنوات مما يبرر وجوب استمرار المعالجة الوضعية طول فترة الإصابة، وقد يكون العلاج بالمضادات الحيوية أو الروتينويدات ضروريا لعدة أشهر.