قلت مرارا إننا لم نعد في حاجة لانتظار نشرة أخبار الطقس، تلك التي يخرج من خلالها أحدهم بكامل أناقته
وبابتسامة متكلفة؛ ليخبرنا أن درجة الحرارة ليوم الغد ستتجاوز 48 درجة مئوية!، بل ولم نعد ملزمين أيضا للاستماع إلى خبير فلكي؛ ليبشرنا أن هذا الصيف سيكون الأعلى في درجات الحرارة منذ 80 سنة!، بل إن امتلاكنا لمقياس حرارة يصعد مؤشره فوق ناصية الخمسين درجة مئوية، هو ضرب من ضروب الترف!. أقول إننا لسنا في حاجة لذلك كله؛ لأن مؤشرات الصيف أكثر وأقرب منا بكثير من كل ما سبق!.
إليك مثالا أولا، ما الشيء الذي ستفهمه حين تطرق طبلة أذنك باستمرار العبارات التالية: "أزمة ماء في شرورة "، "انقطاع الماء في دومة الجندل"، "سوق سوداء لصهاريج المياه شرق الرياض"؟.
لن تفهم سوى أنك في فصل الصيف، وستتأكد من ذلك أكثر حين تخوض التجربة بنفسك، عندما تأبى صنابير منزلك عن إخراج قطرة ماء واحدة!.
إليك مؤشرا آخر، ما أكبر الدلالات التي تعيها حين تقرأ عن انقطاع التيار الكهربائي بشكل متكرر هنا وهناك؟ ليس سوى أنك تعيش صيفا لم يجد معه القائمون على شركة الكهرباء بدا من تكرار الأعذار التي شبعت موتا من شاكلة: "زيادة الأحمال"، "توزيع الجهد"، "خلل فني". هل أنت في حاجة لمؤشرات أخرى؟ تفضل إذًا، ستمتلئ غرف طوارئ المستشفيات بضحايا تسمم المطاعم!. ستتحول صالات المطار هنا إلى غرف نوم جماعية؛ بسبب تأجيل أو إلغاء الرحلات لم يتوصل لسببها أحد من العالمين، ستتحول كل المباني في الأماكن السياحية إلى شقق مفروشة، ثم سيقفز إيجار الغرفة الواحدة هنا إلى مبلغ يكفي لإعادة النظر في تعريف السياحة الداخلية!. ستواجه المواشي هنا خطر الانقراض بعد كل حفل زواج بهيج، حين يتم القضاء على عدد مهول منها في تلك المناسبة يتحول الجزء الأكبر منها فيما بعد لوجبات سريعة للقطط والكلاب الضالة!.
أما زلت في شك بأنك في فصل الصيف؟!