خلال الأسبوع القادم سوف تشهد المحلات الغذائية حالة من الاستنفار لتوفير متطلبات السفرة الرمضانية، وهو استنفار خاص بالعائلات التي تنتظر نزول "الراتب"، أما غيرهم ممن أنعم الله عليهم وجعلوا من "الراتب" لسداد الفواتير المختلفة فإنهم قد حرموا معانقة كراتين اللقيمات و"غرش" التوت.

المرحلة الثانية للعائلات متوسطة الدخل، يبدؤون في إعداد الأطعمة "وتفريزها" بكميات كبيرة ومن ذلك أنواع "السمبوسة" من دجاج ولحم وخضروات، وكذلك اللقيمات اللبنانية وهي "الكبة" وبعض الأطعمة المنوعة التي تقبل البقاء في الثلاجة ومعاودة النشاط حتى بعد شهر رمضان.

عموما سوف تكون السفرة الرمضانية مختلفة تماما عن بقية الأعوام السابقة، بعد أن أصيب كثيرون بهوس التصوير، خصوصا في برنامج "الإنستجرام" الذي بات يرصد الحياة اليومية للبيوت من أكل وشرب وملبس، وعليه وبما أن هذا الموقع تعارف عليه بتبادل صور الأطعمة محلية الصنع داخل البيت وفي المطاعم سوف يتنافسن السيدات الكبيرات قبل البنات في عرض منتجاتهن الرمضانية من باب الواجب والتباهي معا.

الكاسب الأول في هذا التنافس هم الرجال والشباب والأطفال، حيث السفرة الاستثنائية، أما الخاسر والمتضرر فهن "العاملات" في المنازل لأنهن صاحبات المجهود قبل التصوير وبعده، من إعداد الطعام، إلى مرحلة غسيل الصحون.

"الإنستجرام" يضعنا أمام مرحلتين عندما كان التصوير "محرما" وبين كسره مفهوم "البيوت أسرار"، فأين الخلل إذن؟ ولماذا نحن بحاجة إلى وقت طويل لكي نتعامل مع التقنية بشكل صحيح؟ وما هي أدوار الكبار داخل البيوت في هذا الشأن؟

الشبكات الاجتماعية على منهجين وأنت القائد، فهناك من أفلح باستغلالها اطلاعا وتسويقا والبعض الآخر بتصفية الحسابات والتصنيفات والإسقاطات، أما "الإنستجرام" فقد ألغى الذكريات وعبيرها إلى الإسراف في جماليات الصورة وأبعادها.