يتعاطى دكتور الفلسفة داخل الحارثي مع كرة القدم بمنظور مختلف وبرؤية مغايرة، فهو يرى أن المنتخب الذي لا يملك سمة خاصة به وطريقة لعب تخصه وحده لا يحقق كأس العالم، وقد يكون منافسا ولكنه ليس بطلا، ودلل على ذلك.

البرازيل تلعب الكرة البرازيلية التي تعتمد على المهارة الفطرية، وألمانيا لها أسلوبها الخاص الذي يميزها عن غيرها، والأرجنتين تمزج بين الأسلوب اللاتيني والقوة الأوروبية، وتلعبها بطريقتها الخاصة، وإنجلترا تلعب الكرة الإنجليزية، وإيطاليا الدفاع المحكم، وهولندا أوجدت أسلوب الكرة الشاملة، وكانت على مقربة من اللقب العالمي أكثر من مرة بوصولها للنهائي. وهكذا بدأ يعدد المزايا التي يختص بها كل منتخب سبق أن حقق كأس العالم. أو أنه يملك شخصية خاصة به. وزاد "إسبانيا كانت تغادر من دوري المجموعات وقد تصل قليلا للأدوار المتقدمة حسب ظروف مجموعتها. وعندما أوجدت لها طريقة لعب خاصة بها (التيكي تاكا) حققت كأس العالم وبطولة أوروبا والقارات، وعندما فقدت هذه الخاصية في مونديال البرازيل عادت للمربع الأول وغادرت من الدور الأول لأنه لم تعد لها سمة تميزها".

سأله أحد الحاضرين: وماذا عن كرتنا العربية، قال "هناك منتخب خليجي يلعب كرة برازيلية مثلا، طبيعي عندما يقابل البرازيل سيخسر حتما لأنه تقليد، والبرازيل أصل وقس على ذلك".

وعاد للحديث عن كرة آسيا قائلا "لا يوجد في آسيا منتخب يملك سمة خاصة به سوى المنتخب الياباني لا ينتمي لأحد ولا يقلد أحدا، لذلك هو مكتسح القارة ومتواجد بين الكبار".

فلسفة كرة القدم كما يراها الدكتور داخل الحارثي تستحق أن تناقش وأن تكون لعنوان عريض نبدأ من خلاله مسيرة تغيير مفهوم كرة القدم. وأقصد بذلك أن تكون لك شخصية مستقلة أنت تصنعها وتطورها حسب قدراتك وإمكانياتك.

فهل يمكن أن يأتي يوم وتصبح هناك كرة سعودية أسوة بالكرة البرازيلية والألمانية والإيطالية، أم سنبقى مقلدين حسب جنسية المدرب الذي يتولى المهمة؟ ومن حقنا أيضاً أن نتساءل ما هي السمة الخاصة التي يمتلكها منتخبنا، هل يعرفها أحد؟