لم أكن متفاجئا؛ عندما قرأت الرقم الذي يقول إن "82% يؤكدون على تأثير الشائعات في الرأي العام"، بحسب دراسة لمركز الملك عبدالعزيز للحوار الوطني، ممثلاً في وحدة استطلاعات الرأي العام، بل إنني أميل إلى القول بأن النسبة أعلى من ذلك بأرقام، وليت المركز أخبرنا - بالمرة - عن نسبة "صانعي الشائعات"، وهي أهم من نسبة مروجيها بمسافات!
من المعروف أن دوافع صنع الشائعات متنوعة، تختلف بحسب الصانع والزمان والمكان، منها ما يتعلق بالجهل، وأخرى بالفضول، وغير ذلك كثير، لكن أسوأها، وأشدها "خساسة" هي التي تصنع للانتقام، وتصفية المواقف، بغض النظر عن المتضررين، وتوابعها..
قبل أيام، وتحديدا في قضية مقتل شهيدة العلم ناهد المانع، نشطت هذه الطفيلات التي تتغذى على الشائعات لتعيش، وراحت توظف الحادثة بحسب مواقفها القديمة، وعقدها التي لا تنتهي، وكتبت بلغة التحريض والتأليب والكذب، مستغلة غياب المعلومات لدى البعض، ومتجاهلة الدين والإنسانية، والأعتى من كل هذا أنها ظهرت بطريقة "جبانة"، تدعي الشجاعة خلف أسماء مستعارة، والبطولة من وراء ستار شاشات الأجهزة، تتلاشى بمجرد الظفر على شائعات أخرى أكثر حداثة، وهكذا تستمر دورتها "الحياتية"، من خلال نهش أعراض الآخرين، والتسلق على المواقف والأحداث، حتى يجيء الزمن الذي يحين فيه وقتهم، بعد أن تغرقهم سفينة الكذب التي صنعوها زيفا وبهتانا..
وأخيرا.. وبعيدا عن هؤلاء الشرذمة، فالأمر الآن في ملعب "جامعة الجوف"، التي لا يكفيها أن تقول إن الأمر يقع تحت طائلة الملحقية والسفارة، لأنها مسؤولة عن متابعة الحدث حتى الأخير، حيث إنه واجبها أولا، وثانيا لكي لا يفقد المنتسبون لها ثقتهم بها.. كما أنها مطالبة، في الوقت ذاته، بتخليد ذكرى الشهيدة، التي فقدت حياتها أثناء أداء مهمة عمل رسمية، من خلال تسمية جائزة سنوية باسمها، أو قاعة مهمة في الجامعة، أو غير ذلك مما يضمن بقاء اسمها طويلا في فضاء الجامعة، وقلوب الناس.. والسلام.