يا أنت.. دعني أدعوك بالمحترم لعلك تخجل ولو أنني أشك بذلك، ولكن هذا بالتأكيد لن يمنعني من مواجهتك بالحرف والكلمة فهذا كل ما أملك.. في الوقت الحاضر على الأقل.

لقد طفح الكيل من التدخلات في كل صغيرة وكبيرة، أعطيت نفسك الحق حيث لا حق لك، ومارست علينا السيادة بالتمنطق حينا وبالكذب حينا.. وبالإجبار والاستبداد أحيانا كثيرة، من أنت.. حقا من أنت؟! كالحرباء تتلون كل يوم بلون، تغير أثوابك وأقنعتك حسب الدور وحسب الحاجة.. عن أي أدوار أتكلم؟ إليك ما عندي وهي نقطة من بحر ما في جعبتك:

أيها المحترم.. كفى تدخلا في بلادنا.. في أرضنا.. في شعوبنا.. في أمتنا، كفاك حديثا عن الإنسانية وحقوق الإنسان، فلا يهمك سوى مصالحك.. تضرب هنا وتعتدي هناك.. تسمح لهذه الدولة وتمنع أخرى، تحاسب وتقاطع وتعاقب.. ثم تنادي بسيادة القانون الدولي والديموقراطية.. تريدنا أن نصدق بأن ما يجري على هذه الأرض جهاد، بينما يسمى إرهابا.. وأعجوبة الأعاجيب حين تخرج علينا بأنه وعلى نفس الأرض يُسمى التعدي دفاعا عن النفس.. بينما الدفاع عن النفس يسمى تعديا!.

طبعا حسب معاييرك المزدوجة أو لنقل التي تتسق مع مصالحك ومصالح الشوكة السامة التي زرعتها في قلب وضمير أمتنا، لقد حفظنا التصريحات وسئمنا التدخلات.. لا جديد عندك يفاجئنا وللأسف لا رؤية توحدنا!.

أيها المحترم.. كفى تنظيرا وتفلسفا، وكأنك العالِم الوحيد وبقية خلق الله جهلة!، أما زلت تصدق بأن الناس لا يقرؤون سوى ما تقرأ ولا يشاهدون سوى ما تشاهد؟! الشكبة العنكبوتية تكاد تنفجر من تكاثر المواقع والمعلومات، وأنت تعرض علينا عضلات جهلك مع كل إطلالة.. ليست العبرة في أعداد من يتابعك، بل العبرة في الأحداث على أرض الواقع التي تتواتر وتبين جهلك وعنجهيتك.. فأنعم بكل أعمى بصيرة مازال يظن أنك زيادة وهو في متابعتك في تراجع ونقصان لدرجة إنك لو عطست سارع وأجابك: آمييين!.

أيها المحترم.. كفى تشمتا واستغلالا لمصائب الآخرين؛ لتصب حقدك زيتا على نار تشتعل مهددة اللحمة الوطنية والتآخي بين أفراد المجتمع.. لا أعتقد أنك ستتوقف إلا بعد أن تخربها وتجلس على تلّها!. تقضي جل وقتك في البحث عن الفضائح وإن لم تجد تخترع.. نحن في غنى عن هكذا إبداعات، وإن كان ولا بد تحول إلى كاتب ومارس هوايتك على أبطال قصصك.. فهذا مثل ذاك، ولكن التأليف في الخيال لا يؤذي سوى خيال، بينما التأليف والتلاعب في الواقع يهد جبالا!.

أيها المحترم.. كفى موعظة وخطبا، لقد حفظناها كلها، فمع كل بداية نعرف النهاية مسبقا.. ونعرف إلى أين تريد أن تأخذنا.

أيها المحترم كفى... اخلعْ عنك ثوب المختص.. تتحدث عن المواطن المقهور وأنت أول من يسهم في قهره، الزيارة الاستشارية بالمبلغ الخيالي ويقابلها نفس المبلغ للمراجعة أو المتابعة!، والمشكلة أنك "مسبّع الكارات".. والسوق "ماشي" والرزق على الله!.

أيها المحترم كفى.. احترم عقول القراء والمشاهدين والمستمعين! نريد "الزبدة" من الواقع.. وبالمنطق والحجة القوية، سئمنا كلام الإنشاء، سئمنا التكرار والاجترار لنفس الأفكار ونفس الصور ونفس المقاطع ونفس العناوين الرئيسة والفرعية والمتن والحواشي! نكاد مع كل حدث رئيس وهام نعرف بما ستظهرون علينا في اليوم التالي.. هذا إن لم يكن متطابقا حرفيا!.

أيها المحترم... من أي بلد كنت وبأي لغة تتحدث ولأي حزب.. جماعة.. طائفة أو مذهب تنتمي، وفي أي مجال كنت وفي أي ثوب أو قناع تختار أن تظهر علينا، كلمة في أذنك... احترس، نعم احترس فلقد طفح الكيل، وليس عندي أكثر من أن أنهي بأن: طباخ السم يذوقه، ومن يلعب بالنار تحرقه، والكراسي دوارة... والحياة مسرح كما له مخرج عادي.. له مخرج طوارئ.. كلا ليس لك.. بل للجمهور لأنه متى ما استيقظ تخلى عنك أو واجهك!.

لحظة قبل أن أنتهي... لنضع تحت كلمة "متى" مئة خط أحمر، وبعدها خمسون علامة استفهام ومئة علامة تعجب!.