حظنا سيئ، لا ريب أن حظنا سيء. هذا العالم مغرض، وعدواني، ويعلق على شماعتنا كل مشاكله من التطرف.

حاولنا التواصل مع العالم عبر الحوار الرسمي، وعبر وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي، وعبر ابتعاث مئات آلاف من أبنائنا وبناتنا.

حاولنا كثيرا نفي ما يتهموننا به، لكن العالم قاس ظالم لا يرحم، ولا يرى ولا يسمع إلا ما شاء.

حاولنا أن نتبرأ من التطرف، فكرا ونشرا وتحريضا، لكن ها هي بعض الأقوال تتهمنا بدعم الإرهاب في العراق وسورية.

تهلّ القوائم من كل صوب، تذكرنا أن منفذي هجمات سبتمبر هم منا.

قائمة أميركية تجعل من جماعتنا أغلبية القائمة التي تمول "داعش"، قائمة إحصائية تجعل من ربعنا أغلبية المشاركين الأجانب في حروب سورية العبثية، وإحصائية تجعل أبناءنا أغلب القتلى في الشام.

هذا الأسبوع تطلع "الديلي ميل" بخبر يتهم أحد مشايخنا النجوم بتحريض البريطانيين على الالتحاق بـ"داعش".

وما كان ينقصنا في خضم موج الاتهامات إلا أن يتسلل طالب سعودي إلى معبد ياباني فيحطم التماثيل فيه.

قلنا إننا قمنا بعمليات تصحيح طيلة عقدين من الزمان، وقلنا خلاص، ليس لأحد عندنا شيء، وإذا بهم يتهموننا بدعم "داعش"، وأنه صار على أبوابنا الشمالية.

كيف نفعل في هذا العالم الظالم الذي يشوه صورتنا بمناسبة ودون مناسبة. تلك مشكلة نتناصفها مع العالم.

ما لنا وللعالم؟! يجب ألا نطيل الشكوى من ظلم العالم، وعلينا، بدلا من ذلك، أن نطيل التأمل في الداخل، داخلنا الفكري والثقافي.

شيوخنا فعلوا كثيرا مما كانوا يحرمونه، لكنهم لم يغيروا فتاواهم فيه. كأنهم يريدون لنا الفصام.

"قال المسلم للكافر: لتسلمنّ أو أقتلك".

قرأت هذا المثال النحوي الركيك لأحد مواضع إضمار "أن الناصبة" في مقرر اللغة العربية في أحد صفوف جامعة جازان.

لكن المثال ليس مجرد مثال نحوي لإضمار "أن" بل يضمر معها موقفنا من العالم.

علينا أن نعترف لأنفسنا، بأعلى صوتنا، أن صورتنا عند العالم لم يشوهها إلا نحن، نحن ولا سوانا.