تناولت صحافتنا كعادتها تراشق أعضاء مجلس الشورى وتفاصيل التصويت بالموافقة على "الخطة التنموية الخمسية العاشرة"، وهو ما يعني المواطنين.. والمهم نتائج ما تقره الخطة والعمل عليه جار، إلى جانب البناء على ما هو متوفر.. وما سيلمسه الناس من تفاصيل تمس حياتهم وترتبط بجوهر التنمية المستدامة من جانب والبنى التحتية التي يصعب إيجاد مثيل يقارعها في المنطقة.. ومن واقع اطلاع، التطوير على قدم وساق في بلادنا والنهوض بمناطق كانت مهمشة وتحتاج إلى تركيز أكثر.

ما شاهدته في حائل وجازان وعنيزة ونجران واعد بالأفضل.. وأختارها كنماذج تسنت لي زيارتها وما رأيته في عنيزة عام 2006 ثم عدت إليها العام الماضي 2013 وحائل تكررت زياتي لها في الأعوام 2010-2011-2012-وجازان أزورها منذ أحداث الحد الجنوبي 2009 وتطهير المنطقة من الحوثيين، ونجران.. جميعها النقلة نوعية وكمية فيها بداية من شبكات الطرق وربطها بشبكات أكبر، وفتح الفرص أمام مشروعات القطاع الخاص "ضيافة وفنادق، مراكز تسوق وترفيه، بنية تحتية لمقرات حكومية، مشروعات عملاقة تحتوي بطالة الشباب، مدن جامعية مبهرة تعتمد فلسفة الأوقاف في التنمية المستدامة لها".. هذه مخرجات 45 عاما بواقع أربعة عقود والخامس يكتمل باكتمال الخطة العاشرة.

الخطط الخمسية للدولة وانطلقت المملكة باعتمادها منذ السبعينات طالعت ما تيسر منها عن خطط التنمية وبعضها.. خاصة ما يتعلق "بالمرأة والشباب والحكومة الإلكترونية والتقنيات وتنمية أطراف المناطق"، كنت أفحصها ثم أنطلق في مقارنة النظرية والخطة بالتطبيق وأحاول تقديم رأي حولها، قد تشوب خططنا للتنمية ثغراث أو تعقيدات بيروقراطية كالتي نكابدها مع قطاع المقاولات، وأزمة سقف المشروعات وانتهائها بنجاح بدون ترهلها لاحقا واحتياجها للصيانة، أو أزمتنا مع الكثافة السكانية والطاقة الاستيعابية ولا يؤخذ فيها بعين الاعتبار في الخطط طويلة المدى.. وأسوقها هنا على سبيل المثال والشواهد عديدة، لا تلغي نجاح ما تحقق لكنها تؤكد على بشرية القائمين على الخطط والمطبقين لها، ولا شيء يقارع خسارتنا مع غياب التقييم والإجماع بضرورة قياس حجم الرضا والقبول تجاه ما يقدم للمواطنين، كما أنه لا شيء مجحف بحق نموذجنا التنموي العملاق، وشبهه خبراء بالمعجزة كتقصير "الإعلام الوطني والخاص"، وخذلنا في إبرازها وبالتالي إيضاح القصور نتيجة هذا البروز.. للبناء على ما هو قائم ومميز وناجح.. إذ لا يمكن الوصول إلى قناعة بتوفر قصور ما لم يقدم المشهد كاملا وحقيقيا عن تنمية الوطن.

قد يقول البعض انتهاء مرحلة والبناء عليها هو في حد ذاته تقييم يقر بنجاحها.. وهنا نطالب بفهم آلية التقييم، ومن ساهم فيه من شرائح وقطاعات ونخب المجتمع وهي المستفيد الأول.. عن الخطة الخمسية العاشرة للفترة من2016 إلى2020 .. للحديث بقية.