في هذا الشهر المبارك يزداد العرض والطلب على البرامج الدينية، وتصبح النفوس في حالة من السماحة، والقابلية للتلقّي، ويتوافد كثير من العلماء والوعاظ على القنوات التلفزيونية والإذاعية لتقديم برامج تحمل سمات روحانية، وهنا أقول لهم: أرجوكم.. ساعدونا على استعادة الإسلام الذي نعرف، ففي الـ"يوتيوب" ممارسات مرعبة مخيفة منفّرة، تقدّم باسم الإسلام، دماء وتكفيرا وسبا ولعنا وأخلاقا لا تمت للإنسانية بصلة، يتم تسويقها على أنها دين محمد صلى الله عليه وسلم، أرجوكم حدثونا عن الإسلام الذي نعرف، إسلام الجيش الذي أوقفه قائده لئلا يفجع حمامة بأفراخها، إسلام (إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى? وَيَنْهَى? عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ). الإسلام الذي انتشر في أقاصي الدنيا بأخلاق أهله من التجار؛ في إندونيسيا وماليزيا والصين والفلبين وأفريقيا، الإسلام الذي كان حلقة الوصل الحضارية في العلوم والفنون والآداب بين العالمين القديم والجديد، الإسلام الذي يقدّس الحياة الإنسانية ويجعل (مَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا)، إسلام النبي العظيم الذي ملأ الدنيا محبة وجعل "تبسمك في وجه أخيك صدقة"، وكان "خلقه القرآن".

أعيدوا لشبابنا ثقته في دينه، أفهموه أن هذا هو الإسلام الحقيقي لا إسلام الـ"يوتيوب" قبل أن تفقدوه، وتسلموه لبراثن عدم اليقين.

في فضاء الإنترنت أناس ينفرون من هذا الدين العظيم كما لم يحدث في أي وقت مضى، وهم يفعلون أبشع الممارسات مصحوبة بالتكبير والتهليل!