اليوم تختتم مباريات دور الـ16 لمونديال البرازيل، الذي قدم في كل يوم من أيامه دروسا مستفادة لمن حاول الاستمتاع بالمشاهدة، واجتهد بتحليل ما بين السطور.

وأمام هذه الدروس لا أظن أن مدربا أو مسؤولا في الاتحاد السعودي لكرة القدم أو في أنديتنا، سيغفل عن تذكير لاعبينا بالمواقف الإيجابية منها والسلبية؛ لتكون دروسا مفيدة لمستقبلهم الكروي، ولعل السقوط وخيبة الأمل لمنتخبات بحجم إسبانيا وإيطاليا وإنجلترا تستحق التوقف عندها كثيرا وشرح مسبباتها؛ خاصة أنها منتخبات كانت مرشحة للمنافسة لما تمتلكه من ترسانة نجوم. وعلى العكس تماما، فإن الظهور المثالي لمنتخبات كوستاريكا وتشيلي والمكسيك وكولومبيا وانتزاعها الأفضلية، يستحق كذلك تفصيل الأسباب الرئيسة، التي تؤكد أن حضورها كان للمنافسة "ميدانيا" وليست المشاركة، ولعل خروج أصحاب الأرض المدعمين بجماهيرهم الغفيرة من عنق الزجاجة أكبر دليل على وجود متغيرات في هذا المونديال من الصعب أن يفوتها أو يتجاهلها مدربو أنديتنا دون أخذ العبرة حول تفاصيل ما جرى خارج المستطيل "الأخضر" قبل داخله، حينما فرض لاعبون لديهم الطموح والحافز هيمنتهم على لاعبين يتكئون على النجومية والتاريخ فقط. الاتكاء على النجومية الذي أطاح بعدد من المنتخبات لم يغيب مثلا إبداع النجم الهولندي "المخضرم" أرين روبن في جميع المباريات حينما احترم نجوميته وبطولاته الشخصية؛ حتى أصبح العلامة الفارقة في تشكيل الطواحين الهولندية، وأهم مفاتيح التفوق لمنتخب بلاده، ليجد نفسه أكثر من يزاحم المرشحين نيمار وميسي على لقب أفضل لاعب في مونديال البرازيل، وعلى العكس تماما أفسد الأوروجوياني سواريز في ثوان حال "الانتعاش" التي كان عليها منتخب بلاده بعد الإطاحة بالمنتخب الإنجليزي والإيطالي وغادر المونديال بخسائر عدة كلفته "حزمة" عقوبات، وخروج من سباق المنافسة بعد تجدد الأمل بالمنافسة لأدوار متقدمة.

الدروس من المونديال متعددة وستتواصل مع ارتفاع حدة المنافسة، ولم أغفل تبرير أفضل لاعب في العالم البرتغالي رونالدو حول ظهوره "الباهت" على الأرض البرازيلية؛ لأنه يعد أمرا مستفادا إلا أن المساحة تحكمنا هنا.