بداية، أجدد التهنئة لعموم قراء "الوطن" الغراء برمضان؛ الذي أسأله تعالى أن يجعله مميزا بالخيرات.

أعادتني هذه الزاوية إلى حكاياتي مع رحلة الكتابة المنتظمة، والمواقف الأولى التي مررت بها.

كنت بين الفترة والأخرى أكتب في واجبات المناسبات الدينية، وأكتب في واجب التذكير بالمنتقلين إلى الرفيق الأعلى، أكتب ذلك هنا وهناك، غير ملتزم بيوم، أو عمود، ثم جاءت مناسبة "سيول جدة" فطلب مني أخ كريم في صحيفة سيارة أن أكتب عنها منتقدا، فأجبته مباشرة: "أنتم تتذكروننا ـ طلاب العلم ـ وقت الأزمات.. أين هي صفحاتكم المنتظمة؟!" اليوم التالي هاتفني رئيس تحريره مرحبا بالكتابة الأسبوعية في صفحة الرأي، وبدأت بمقال أول عنوانه: "الحق لا يسقط بالتقادم"، نشر في صفحة الرأي، وعطفته بالثاني: "حرية الرأي والتعبير" فوجدته منشورا في الملحق الديني، فهاتفت المحرر المسؤول، فبرر بأن الرئيس السبب، فهاتفته فبرر بتبرير آخر، وقال سنعود للمتفق عليه بعد أشهر، والملحق الديني يهمنا، فأجبته: "كأنكم لا تريدونني أكتب إلا في فضل تقبيل الحجر الأسود ـ وزدته بالعامية ـ الله يسوي الطيب".

قبل تلك الفترة، كان أحد الأصدقاء قد تواصل مع الأستاذ جمال خاشقجي رئيس تحرير "الوطن" آنذاك، يطلب منه أن يستكتبني عنده، وفوجئ صديقي بكتابتي في صحيفة أخرى، فتواصل معي يسأل عن السر، فوجدتها فرصة وقلت له: إن أحببت التكرار على "الوطن" فأنا جاهز، فأنا لا أريد الانحصار في الشأن الديني.

كنت أتجول في كورنيش بيروت وهو يحدثني، وعدت إلى السكن، وبدأت كتابة مقالي التالي، وقبل أن أرسله بساعات، وجدت إيميل "الوطن"، فقلت في نفسي إنها بركة الجمال، والرفقة الحلوة، وعلى الفور أرسلت لـ"الوطن" من عبق بيروت الفاتنة مقالا بعنوان: "من لبنان مع التحية"، صادف تاريخه مفتتح عام 1431، وتحديدا الثاني من محرم، وقلت ما دام الأوائل قد غيروا دون الاكتراث، فأنا أيضا أفعل فعلهم.

بدأت رحلة "الوطن" الجميلة، وأفتخر بأني طيلة "237" مقالا، لم "يؤجل" الرقيب الحبيب لي منها إلا "5" فقط.

سعيد بـ"الوطن"، وسعادتي أكثر بقرائها المميزين، خاصة أولئك الذين ينتقدون ما أكتب بنية بناءة، ورمضانهم وغيرهم مبارك