محمد المنصور الحازمي
هنالك ممن أسموا أنفسهم نخبا ثقافية أو أدبية، لم يصدقوا أو أنهم لا يريدون أن يصدقوا أن ينجب الوطن سواهم، فظلوا متشبثين بظنهم أن يستمروا ويستمرئوا الاستئثار بالمُكث الممل بفرض وجودهم بكل مناسبة أو عرس أدبي أو ثقافي، وخاصة معرض الكتاب. تجدهم يصولون ويجولون بالفتات من أوراقهم المنسية، وبأفكار لا تزال بدائرة ألف باء، ووصل الحال بأحدهم لأن ينتقد وزارة الإعلام لدعوتها أعدادا كبيرة من أدباء ومثقفي الوطن.
وبرأيي كان على الوزارة أن تنوع في دعواتها كل عام؛ فلا يمكن أن تظل نفس الوجوه متفردة بدعوتها سنويا، وعلى الأقل يدعى خمسة أو ستة من الوجوه التي ما انفكت تزاحم على الصفوف المتقدمة، شريطة من كان له إصدار جديد في موضوعه لا يعيد كلمات الأغنية بلحن مختلف، وألا يتكرر توقيعه بالمعرض لعامين متتاليين، وأن تفسح المجال لآخرين فيهم من المبدعين والمبدعات من هو أكثر ثقافة وأغزر إنتاجا نوعيا. لكن تبقى غريزة "الأنا" متجذرة، والإقصاء متعمد منهم من خلف الكواليس لأصحاب الشأن في الدعوة لحضور فعاليات معرض الكتاب، وانتقادات فوقية لمناصحة وزارة الإعلام من الكف عن دعوة سواهم. في الوطن نجد أدباء ومثقفين يفوقون أسماء تم تلميعها ولا تزال تخطئ في قواعد اللغة وفي الإملاء لا أقول هذا جزافا.
فليفسح المتكدسون سنويا لالتقاط الصور، وللمدافعة بالمناكب والاستحواذ على الساحة الأدبية، بصدر رحب لمن من حقهم عليهم أن يبرزوا كما هم، ويقدموهم لملمعيهم، وأعلم أن الشللية هي السائدة والعلاقات الخاصة تقصي أناساً وتقرب آخرين. ومن الإنصاف ليس كل الوجوه المألوفة لا تستحق الإيثار، وليس كل المغيَّبة أقل حظا من العلم الثقافة والإمكانات الإبداعية من كثير من المتدافعين والمستحوذين من الوجوه المكررة التي أصابت الكثيرين بالملل؛ بل هي من أصابت بفوقيتها المتابعين بالملل لتلك العوامل التي أثرتها. من المعيب أن تبرز منكفات وتشكل أزمة ثقافة وظاهرة استعلاء ممن لا يروق لهم أن يروا سواهم في العرس الثقافي والأدبي السنوي بمعرض الكتاب بالرياض، ويعدونهم دخلاء، أيها "من أسميتم أنفسكم نخبا"؛ ليكن التواضع من شيمكم، والاستهانة بسواكم ضعوه خطاً أحمر لا تقتربون منه، حتى لا يخسر البعض ما اكتسبه من مكانة، فلا يزال الكثيرون يكنون لكم التقدير، ولتترجلوا عن بروج لم تعد بعد اليوم عاجية كما تظنون من عقود من زمن الغفلة، ولتعلموا أن أغلبها اليوم أوهن من بيت العنكبوت.