قلت للصديق الغالي، صالح بن سدران، ساخرا وهو يشكرني على مقال "وزير من نجران" لعلمكم بمعالي الوزير، محمد بن فيصل أبوساق، تكسرون حاجز الهيبة الوهمي عن المواصفات البيولوجية التي يكون عليها دائما شخص معالي الوزير، كنت - وأستغفر الله من التشبيه - أظن في زمن مضى، أن أصحاب المعالي الوزراء "أجسام نورانية" وأدمغة جاءت إلينا من كوكب مختلف.

أول وزير قابلته في حياتي كان راحلنا الكبير غازي القصيبي، وأتذكر أنني قلت له حرفيا هذه الأوهام التي نحملها في الأرياف والأطراف عن شخص وشخصية "معالي الوزير"، ثم استطرد معي إلحاحا في بناء الصورة التي نحملها "نمطيا" عن هيئة ومواصفات معالي الوزير البيلوجية الخالصة، يومها أتذكر أنني استأذنت "أبا سهيل" لتوصيف أنفسنا لا أن نصف الوزراء، ثم قرأت على أذنيه مطلعا من قصيدة صديقه الآخر نزار قباني:

ليس لهم أحذية من "سان لوران"..

ولا أغطية من "بيار كاردان"

أو دولة للاصطياف والسفر

وفي مرحلة لاحقة من الزمن، كسرت عقدتي البيولوجية الخاصة مع هيئة ومواصفات معالي الوزير، بعيد لقاءات كثيرة ومكالمات مختلفة مع أصحاب المعالي بمناصبهم المختلفة ولكن: كيف آن لي أن أكسر عقدتي البيئية البحتة مع "معالي الوزير"؟ الفضل في هذا يعود "لبلدياتي" معالي الوزير السابق الدكتور "سعود المتحمي"، حين زاملته صديق بعثة وزميل جامعة وفوق هذا جوارا قصيرا في مبنى أعضاء هيئة التدريس بالجامعة نفسه.. فجأة، رفعت أقدار الله من مكانة الصديق الزميل الجار لأشاهده في الأسبوع التالي على الطاولة، في أهم مجلس وطني، فكان كفئا وبكل الامتياز لينال هذه الثقة.

وكي يكون لمقالي اليوم زبدة وهدف ورسالة جريئة بالغة الوضوح والصراحة أقول:

بقي لي من عقدة الصفات البيولوجية مع أصحاب المعالي ما بقي من عقدة الأسرة.

المتحمي وأبوساق أبناء أسرتين من الذوات، التي كان لها تاريخ وطني مشرف، نعم.. وبكل وضوح عقدة البيئة مع معالي الوزير تنتهي عندما يكون معاليه من "مطلع" قصيدة نزار.