ـ 1 ـ
أراد الشاعر أن يكون بطلا لدى شعبه، فكرّس كتاباته من أجل همومهم ومعاناتهم، وقاتل بكلماته كي يشعر المسؤولون بآلام الفقراء والمساكين..
بعد مرور سنوات طويلة، نسي الشعب شاعره الذي قاتل من أجله، فالتاريخ سجّل في أسفاره شعراء البلاط ممن دبجوا قصائد المديح عبر الأزمنة.
ـ 2 ـ
كتب الشاعر قصيدة هاجم فيها ساسة العالم وقادته لظلمهم للشعوب النامية والمسحوقة من دول العالم الثالث عشر.. لم يأبه له الساسة، ولم يصبح بطلا..
ـ 3 ـ
لأنه لم يسبق له أن أصبح بطلا، أنجز الكاتب روايته، واعتبرها سيرة ذاتية كي يكون بطلها.. تحدث عن كل شيء من تاريخه الحافل بالخيبات والنجاحات، دخل في دقائق العبث والجنون، وفي نهاية المطاف هاجمه نقاد ودافع عنه غيرهم.. ورأى كثير من القراء أن الكاتب فضح تاريخه الشنيع، وكان عليه أن يستتر فالمعاصي التي ابتلي بها تتطلب ذلك.
ـ 4 ـ
من عجائب التطور الدلالي للغة العربية أن صار ممثل ما في مسلسل ما أو فيلم ما ـ حتى وإن كان هابطا ـ يسمى بطلا والممثلة تسمى بطلة.. وليضع أي منكم أسماء لممثلين أو ممثلات وليتخيل أنهم أبطال!
حقاً إنها تطورات عجيبة في اللغة.
ـ 5 ـ
من يدافع عن وطنه بطلٌ ومن يدافع عن أرضه وعرضه بطلٌ.. ولأن البطولات الحقيقية تستحق التكريم، فقد أصبح الأبطال الذين يموتون من أجل تحرير أوطانهم وحماية أهلهم والدفاع عن أراضيهم شهداء..
ـ 6 ـ
عشقها حتى الثمالة، فجنّت به ورأت أنه بطلها الأوحد.. ويوم ارتقى بحبه أكثر، غدت هي بطلة جنونه فتلاقت أنفاسهما وتغلغل كل بطل في خلايا الآخر..
انتقلت سيرتهما إلى كل الأصقاع والأزمنة.. وباتت الثنائيات العاشقة جزءا من سيرة أبطال تاريخ الشعوب، وما زال عنترة وعبلة في الذاكرة.. ومثلهما قيس وليلى، وعروة وعفراء.. وقيس ولبنى..
ـ 7 ـ
كثير من الناس أرادوا أن يكونوا أبطالا فلم يفلحوا.. وكثير من الناس صاروا أبطالا من حيث لا يدرون، وكم من مناضل سعى لتحرير وطنه وقضى عقوداً في السجن إلا أنه ظل مغمورا، وللسبب ذاته صار غيره بطلا عالميا..
الشواهد كثيرة من المشاهير المناضلين من غاندي إلى جيفارا ومانديلا.. أما الأبطال المناضلون الذين لم ينالوا حظا من الشهرة فهم كثيرون ومنهم من يقبع اليوم في مدن فلسطين حيث سجون الاحتلال، لكن التاريخ لم يعرفهم.. ربما لأنهم لم يكونوا زعماء أو قادة حركات.. لكنهم أيضا أبطال حقيقيون..