لك ما تقدم للناس.. وللناس ما يرون منك.

وحتى الصورة السلبية بالإمكان تغييرها، وطمس ما فيها من سوء، متى أردت ذلك. بالإمكان أن تجعل الناس يغيرون نظرتهم إليك دون أن يشعروا بفعلك أنت.

هناك من يهرب من العار، وهناك من ينتقم من العار، والعبرة في الخواتيم.

تقول القصة: إنه منذ زمن بعيد في بلاد "بعيدة" عاش أخوان شابان كانا مثل كثير من الشباب. كانا محبوبين إلا أنهما غير مطيعين؛ لوجود نزعة متمردة بداخلهما، وأصبح سلوكهما سيئا.

فشرع الأخوان في جرائم سرقة الأغنام من جيرانهم الفلاحين، وهو جرم كبير في ذاك الزمن وتلك الأرض البعيدة.

وفي يوم من الأيام قبض الفلاحون على الأخوين متلبسين بالسرقة، وحدد الفلاحون مصيرهما عقابا لهما وتأديبا لغيرهما، بأن يوشم الأخوان على جبينيهما بالحرفين "س. خ"، رمزا إلى "سارق الخراف"؛ ليرافقهم هذا العار طوال حياتهما.

ولتباين التفكير والعقل بين الأخوين، أحدهما شعر بخزي شديد بسبب الوشم وليس بسبب السرقة، فرحل عن ذاك المكان، ولم يعرف أحد عنه شيئا بعد ذلك. أما الآخر فقد شعر بالندم من سوء جريمته وليس من "الوشم"، فقرر أن يصلح خطأه نحو الفلاحين الذين سرق أغنامهم.

في البداية شكك الفلاحون في نيته وابتعدوا عنه، ولكنه أصر على التكفير عن ذنبه فواصل، فحين كان يمرض أي من الفلاحين كان سارق الخراف يأتي إليه ليساعده بالطعام والمواساة، وعندما يجد من يحتاج إلى مساعدته كان سارق الخراف يمد له يد العون، ولم يفرق بين غني وفقير، فقد كان يساعد الجميع، ولم يقبل أجرا عن ذلك، وعاش حياته من أجل الآخرين تكفيرا عن ذنبه.

وبعد سنوات مر مسافر بالقرية، وجلس في مطعم على الطريق ليتناول الطعام، فرأى رجلا طاعنا في السن، موشوما على جبينه بحرفين "س. خ"، ولاحظ المسافر أن كل من يمر بالعجوز الموشوم من أهل القرية يقف ويتحدث معه أو يقدم احترامه، وكذلك الأطفال يتوقفون ليحتضنوه أو ليحتضنهم بحب متبادل، فسيطر الفضول والاستغراب على عقل المسافر، فسأل صاحب المطعم عما يرمز إليه الوشم على جبين العجوز.

فقال صاحب المطعم: لا أعرف، لكن أظن أنه يرمز إلى "ساعي خير".