من حق المسؤول أن يدافع عن المنظمة التي ينتمي لها، بالطريقة التي يعتقد أنها صائبة، لكن هذا الأمر يجب ألا يقفز من "التوضيح" إلى "التمليك"، أي لا يتحدث وكأنما هذه المؤسسة الحكومية تحت ممتلكاته الخاصة، ليحول كل منتقد إلى حاسد أو ناقم، أو صاحب هوى أو مصلحة، وهذه خطوط يجب ألا نختلف حولها قبل كل شيء!

عبدالرحمن الهزاع، والذي فشل في أن يكون مؤثرا على المتلقي الداخلي، قبل الخارجي، من خلال قنوات التلفزيون السعودي التي يقودها، في ظروف سياسية معقدة، تحتم عليه أن يشرح وجهة نظر المملكة بشكل واضح، وينافس كثيرا من القنوات الأخرى، جاء ليهاجم ويقصي كل من يختلف معه، حول عمله وليس شخصه، ورغم أنه يردد "يا جبل ما يهزك ريح"، إلا أنه ارتعش اهتزازا من حروف الزملاء في "الوطن"، وأحاديث فايز المالكي عبر "يا هلا رمضان"، وانتقادات شباب "واي فاي"، وراح ينثر الغضب في كل الاتجاهات، بوعي تارة وبدونه تارات أكثر، يحظر ظهور بعضهم، ويطلق التهديدات في وجه القنوات، ويتحدث بفوقية عبر استخدام كلمة "تلفزيوني"، عبر برنامج "في الصميم"، وكأنما احتضن كل هذه المؤسسة الحكومية تحت أملاكه الخاصة، متجاهلا أن المصلحة الوطنية ثابتة، والمسؤول متغير، وأن كل شخص شريك في مؤسسات الوطن، بلا استثناء..

وأخيرا، وطالما كان دقيقا في رصد أرقامه المليونية، المتفرعة من ميزانية "الهيئة" المليارية، مهاجما من انتقدها بأنه صاحب نظرة قاصرة، بأن "الهوية" كلفت (فقط) 49 مليونا و"فراطة"، وليس 52 مليونا، فأتمنى أن يكون شفافا معنا، بالقدر الذي يسمح له أن يجيبنا عن مدى صحة أن "مكافحة الفساد" تفتش في هذا الأمر، متسائلة عن عدم إرساء المناقصة على صاحب الـ29 مليونا.. ونذكره بأن "الهياط" قد قشع كثيرا من المسؤولين.. "عندك حلول" أنموذجا. والسلام.