بقلوب مؤمنة استقبل الوطن نبأ استشهاد فرسانه البواسل: العريف فهد الدوسري، والعريف محمد البريكي، والعريف سعيد هادي القحطاني، والجندي أول سعيد القحطاني، ومازال مجتمعنا يتسقط الأخبار عن جديد الاعتداء الإرهابي، الذي استهدف منفذ الوديعة، ومبنى للمباحث بمحافظة شرورة.

الاعتداء إلى جانب أنه عبثي معروفة نهايته، وهي قتل أو تفجير الإرهابيين أنفسهم بعد تنفيذ خطة بدائية، حتى إعدادها يفتقر إلى خطوط الرجعة، مما يعني أنها محاولة يدرك مرتكبوها نهايتها مسبقا.

يتضح ذلك من حصر مضبوطات عناصر الفئة الضالة، إذ هاجمت بأدوات محدودة وأشخاص معدودين، يعلمون أنهم سيواجهون حرسا مدربا لحماية الحدود، ويتوافر معهم 14 قنبلة يدوية و11 قنبلة مولوتوف، وأربعة أسلحة رشاشة، و26 مخزن طلقات للأسلحة، و26 ذخيرة، وعدد محدود من طلقات الأسلحة، والواضح إدراكهم أنها ستنفذ وسيقتلون، أو يتم القبض عليهم، خاصة وأن من قتل ومن قبض عليه مطلوبون للأجهزة الأمنية السعودية؛ لتورطهم في أحداث أمنية داخل البلاد، ومطاردون وليس لديهم أمل، وإنهاء حياتهم بهذه الطريقة المخزية دليل يأس.

نفخر ونثق في يقظة حرس الحدود وغيره من الأجهزة الأمنية، وعندما سرت إشاعة "التجنيد الإجباري"، رصدت حالة ترحيب بالغ، وهناك طاقة أمل اجتماعية فتحت ولم تغلق بأن يتم إقراره.. كان حديث الناس والمجالس، وأعاد للأذهان أحداث حرب الخليج الثانية، رغم مرارة الحدث، وأبرز روح التكافل والرغبة في خدمة الوطن آنذاك. وحتى يومنا هذا نروي بفخر عن أقارب تطوعوا لتلبية النداء الوطني وتسجيل الأسماء، ولم يُستدع أحد منهم. تم تحرير الكويت، وبقيت معنا حكاية نتداولها بفخر عن الذين اتخذوا قرار التطوع لحماية الوطن.

نفي إشاعة "التجنيد الإجباري" في السعودية رغم التفاعل والحماس، ومع الثقة الكاملة في أن النفي نابع من الثقة فيمن يحرس حدودنا، وعلى مستوى الجيش، ومواسم الحج والعمرة التي تنتهي بمفخرة سنوية، تؤكد نوعية وكمية الخبرات التراكمية، مما جعلهم قادرين على الخروج بالإنجاز الأمني الموسمي والسنوي واليومي بإشادة ونجاح، إلا أن ردة فعل المجتمع الإيجابية تحرض على طرح السؤال: لماذا لا يكون لدينا في المرحلة الثانوية حصص مخصصة للتجنيد الاختياري مع تحفيز وترغيب تتشكل منه نواة جيش من المتطوعين المؤهلين. مساندٍ في السلم وللإسهام في إدارة الأزمات والكوارث، ولدى عناصره الدراية في حال احتاج لهم الوطن؛ للاستفادة من حماس المجتمع وتقبله.

فتح المجال للشباب لتأهيل جيل مدرك لقيمة وطنه، يمنحهم فرصة جيدة للتعبير، والإحساس بقيمة شرف خدمة الوطن.

بهذه التجربة، ما سيختبره الشباب لن ينساه هذا الجيل، وهو تعزيز مهم لاستشعار قيم المسؤولية الوطنية.