مباراة الثالث والرابع بين (البرازيل) و(هولندا) اليوم لا ذكر لها، في وقت كان يتوقع الغالبية أن تكون (ديربي) بين البرازيل والأرجنتين بعد الخسارة المذلة لأشباح السامبا بالسبعة أمام ألمانيا، لكن المنتخب الأرجنتيني أبى إلا أن ينتصر لكرة أميركا الجنوبية وأبطل توقعات أن البطولة ستكون (أوروبية خالصة)، ونجح بقيادة المدرب العجوز (سابيلا) في تجاوز هولندا بخبيرها (فان جال) بركلات الترجيح، فأصبح النهائي وكذلك مباراة الثالث والرابع (كلاسيكو) أوروبي / لاتيني، والأكيد (لو) تحققت التوقعات لكان النهائي ديربي أوروبي والثالث والرابع ديربي لاتيني.
ومباراة اليوم بين البرازيل وهولندا، لا طعم ولا لون، ولا أتصور كيف يستطيع لاعبو السامبا نقل الكرة أو حتى الوقوف في الملعب، حتى لو لعب (سكولاري) بـ11 لاعبا جديدا، فجراح السبعة مازالت تنزف وستبقى كابوسا لسنوات.
أما هولندا فإن الطموح في تقبيل كأس العالم الذي بدأ من (خماسية) الافتتاح بحق إسبانيا (البطل)، تحول إلى كابوس بعد الخسارة من الأرجنتين. ولا أستبعد تغيير الكثير من الأساسيين في نزال اليوم.
وإذا تحولنا إلى هوية (بطل العالم) بين الأرجنتين وألمانيا، فإن التحليل العام يتمحور في (دفاع) الأرجنتين و(هجوم) ألمانيا. ليس أفرادا، ولكن كمنظومة عمل وخصوصا أن دفاع المنتخبات في البطولة كان محل انتقاد من كبار المحللين، وأن غالبية الحراس تفوقوا وأنقذوا الدفاعات، عدا منتخب الأرجنتين الذي تميز بالتنظيم، دون أن نبخس حق الحارس (البطل) "سيرجيو روميرو" الذي (دمر) نفسيات الهولنديين من أول ركلة ترجيح ثم أكد تفوقه بصد ركلة أخرى، ليقود التانجو ببراعة في أهم مرحلة وأصعب وقت لتحقيق حلم طال 28 عاما منذ بطولة 1986.
وسيكون هذا الحارس في أفضل حالاته الانتشائية بما يعزز فيه مواصلة التألق وأن يكون سدا منيعا أمام الهجوم الألماني الشرس جدا.
وإذا ماعاد (دي ماريا) من الإصابة سيكون إضافة قوية في تخفيف المراقبة على ميسي الذي سيرمي ثقله عن أي مباراة أو مناسبة سابقة، وقد يصنع لنفسه مايضعه جنبا إلى جنب مع مواطنه الأسطورة العالمية مارادونا الذي يساند (البرغوث) بكل ما أوتي من خبرة وحب لبلاده.
ويبقى ماسكارانو (رئة) هذا الفريق الجذاب بما يساهم في فعالية منطقة المناورة. وتبقى آخر الأمال على "هيجواين" أو بديله "أوجيرو" في تتويج الأداء بمنهج وتكتيك العجوز "سابيلا".
أما المنتخب الألماني المستقر جدا مع (لوف) ومنذ 8 سنوات بعد مونديال 2006، فإنه يقدم أجمل كرة حاليا فلاعبوه يحفظون أدوارهم بإتقان ويقدمون صورة مثالية لعدم الأنانية في أضيق المساحات وأوسعها، الأهم الانضباطية على حساب أي شيء آخر، وشاهدنا كيف أصبح الخبير (كلوزة) أساسيا يخيف المدافعين ويضرب بقوة مع الزئبق "مولر" الذي يتمركز ويسدد ويراوغ ويطير في الهواء بإتقان.
ويزيد في كفاءة الماكينات التطور الكبير لسامي خضيرة سواء في تمريراته المتقنة أو ارتداده الدفاعي الصارم، يزامله بنفس الصورة "شفاينشتايجر"، وبانتظار إبداع خاص اليوم مع مسعود أوزيل، دون إغفال دور الحارس العملاق (مانويل نوير) كمصدر أمان واطمئنان يقهر المهاجمين.
والأكيد أن المباراة ستكون نسخة أخرى من نزال الأرجنتين وهولندا في الدور نصف النهائي باللعب على أدق التفاصيل وتفادي أي خطأ، مع عدم استبعاد حدوث أي نتيجة في هذا المونديال الذي (تمرمط) فيه البطل (إسبانيا) في أول مباراة بخماسية هولندية، ثم كارثة الكوارث بسباعية الألمان في مرمى (المستضيف – صاحب الأرض والجمهور) البرازيل في الدور نصف النهائي.
نحن نبحث عن المتعة وتقصي كل ما هو مفيد من خلال (المونديال)، مترقبين ختاما رائعا وجميلا يوم غد الأحد.