كل عام وأنتم بخير، أقولها للجميع فرداً فرداً، أقولها لمن "يفحط" الآن بعربته الحديدية، وبعجلاتها تلك التي تصدر أصوات الأنين من ثقل ما تحمل من أغراض ومكونات رمضانية في معركة (المقاضي)، أقولها لكل من سن سلاحه في "تويتر" و"فيس بوك" شاجباً ومستنكراً عرض ذلك المسلسل ومؤيداً لذاك في معركة (السوق التلفزيوني)، أقولها لكل من أفنى حياته متنقلاً بين سؤال هذا المفتي وتلك القناة عن السؤال نفسه في الشهر نفسه من كل عام! في معركة (الفتاوى)، أقولها لكل أُم عصرت مخها في خلق أطباق متجددة بشكل متتابع قد يصل إلى 30 يوماً! في معركة (المطبخ).
المعارك كثيرة ومتعددة في هذا الشهر، فمعركة (الفول) يشهد عليها ذلك الطابور الطويل، أمام الفوال الذي يوجد طوال العام ولا يشعر بقيمته إلا في رمضان! ومعركة (السوبيا)، وفي مكة لها طابع خاص، فالشعير حينها يشع بالفخر والعزة، فطوال العام قد يكون طعاما للخرفان والماشية، وفي رمضان يقف الناس طوابير عند بائع السوبيا؛ ليشربوا رحيق الشعير المقطر!
تظل المعركة الكبرى هي المحك الحقيقي لمن اجتاز رمضان بنجاح؛ وهي المعركة بينكم أنتم يا بني البشر وبين الشيطان الرجيم الذي يقولون عنه طوال العام ويدلعونه بـ(شوشو)، فقديماً كان (شوشو) ينتصر على من ضعف أمام جوعه في رمضان فالتهم علبة (تونة) كاملة، فإن تم ستر الله عليه ولم يره أحد، تفضحه الرائحة فينال "علقة" قد لا تكون ساخنة كلما اقترب عمر فاعل هذه الجريمة من الطفولة، فالطفل الصغير جزاؤه "مصعة" أذن، والمراهق ربما "لسعة خيزرانة"، والعلاقة طردية بين سن الجاني ونوع العقاب.
خاتمة: كل عام والوطن بخير، بعيداً عن كل خلافاتنا ومعاركنا المعنوية.